الصفحة 9223 من 17521

7690- قال: أَخبَرنا محمد بن عمر، قَالَ: حَدَّثَنِي شرحبيل بن أبي عون، عن أبيه (ح) قال: وحدثني عبد الحميد بن عمران بن أبي أنس، عن أبيه، عن المسور بن مخرمة (ح) قال: وحدثنا موسى بن يعقوب، عن عمه، عن ابن الزبير، (ح) قال: وحدثنا ابن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ قالوا: بعث عثمان بن عفان بالمسور بن مخرمة إلى معاوية يُعلِمه أنه مَحصورٌ، ويأمره أن يبعث إليه جيشًا سريعًا يمنعونه، فلما قدم على معاوية وأبلغه ذلك، ركب معاوية نجائبه, ومعه معاوية بن حُدَيج، ومسلم بن عقبة، فسار من دمشق إلى عثمان عشرًا، فدخل المدينة نصف الليل، فدق باب عثمان, فدخل, فأكبّ عليه, فقبل رأسه، فقال عثمان: فأين الجيش؟ فقال معاوية: لا والله ما جئتك إلا في ثلاثة رهط، فقال عثمان: لا وصل الله رحمك، ولا أعز نصرك, ولا جزاك عني خيرًا، فوالله ما أُقتل إلا فيك, ولا يُنقم علي إلا من أجلك، فقال معاوية: بأبي أنت وأمي, إني لو بعثت إليك جيشًا, فسمعوا به عاجلوك, فقتلوك قبل أن يبلغ الجيش إليك، ولكن معي نجائب لا تُساير، ولم يشعر بي أحدٌ، فاخرج معي، فوالله ما هي إلا ثلاث ليالٍ, حتى ترى معالم الشام، فإنها أكثر الإسلام رجالًا، وأحسنه فيك رأيًا، فقال عثمان: بئس ما أشرت به، وأبى أن يجيبه إلى ذلك.

فخرج معاوية إلى الشام راجعًا، وقدم المسور يريد المدينة، فلقى معاوية بذي المروة راجعًا إلى الشام، فقدم المسور على عثمان وهو ذامٌّ لمعاوية, غيرُ عاذرٍ له, فلما كان في حصره الآخر, بعث المسور أيضًا إلى معاوية, فأغذّ السير, حتى قدم عليه، فقال: إن عثمان بعثني إليك لتبعث إليه الرجال والخيول، وتنصره بالحق, وتمنعه من الظلم, فقال: إن عثمان أحسن, فأحسن الله به، ثم غيّر, فغيّر الله به، فشددت عليه، فقال: يا مسور، تركتم عثمان, حتى إذا كانت نفسه في حنجرته، قلتم: اذهب, فادفع عنه الموت، وليس ذلك بيدي، ثم أنزلني في مشربة على رأسه، فما دخل علي داخل, حتى قُتل عثمان رحمة الله عليه ورضوانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت