فهرس الكتاب
فوالله ما يُغني شيئًا إنهم لعالون علينا، وإنما نحن لهم أغراض، فقال: ويحك، وهل بُدٌّ من الموت على كل حال؟ والله لأن يموت الرجل وهو على بَصيرَتِه ناكيًا لعدوّه, أو مُبليًا عُذرًا حتى يموت، أحسن وآجَرُ له من أن يدخل مدخلًا, فيُدخل عليه, فيُساق إلى الموت, فتُضرَبُ عُنُقه على المذلة والصَّغار، ثم قال: هات درعي، فأخذها, فلبسها، وأبى أن يلبس المغفر، قال: وتقبل ثلاثة أحجار من المنجنيق, فيضرب الأول الركن الذي يلي الحجر, فخرق الكعبة, حتى تغيب، ثم اتبعه الثاني في موضعه، ثم اتّبعه الثالث في موضعه، وقد سدّ الحجرُ الحِجر، ثم رمى فنبا الحَجَرُ, وتكَسّرُ منه كِسرَةٌ, فتَضرِب خَدَّ المسور وصدغَه الأيسر, فَهَشَمَهُ هَشمًا، قال: فَغُشيَ عليه، واحتملته أنا ومولىً له, يقال له: سليم، وجاء الخبرُ ابن الزبير، فأقبل يعدو إلينا، فكان فيمن يحمله، وأدركنا مصعب بن عبد الرحمن، وعبيد بن عمير، فمكث يومه ذلك لا يتكلم, حتى كان من الليل فأفاق، وعهد ببعض ما يريد, وجعل عبيد بن عمير، يقول: يا أبا عبد الرحمن، كيف ترى في قتال من ترى؟ فقال: على ذلك قُتِلنا, فقال عبيد بن عمير: ابسط يدك، فضرب عليها عبيد بن عمير، فكان ابن الزبير لا يفارقُه, يُمَرِّضُه حتى مات.