الصفحة 9288 من 17521

وكتب إلى بني أمية يُعلمهم ما كتب به إلى الضحاك، وما أمر به ناغضة، ويأمرهم أن يحضروا ذلك، فلم يقرأ الضحاك كتاب حسان، فكان في ذلك اختلاف وكلام، فسكتهم خالد بن يزيد، ونزل الضحاك, فدخل الدار, فمكثوا أيامًا، ثم خرج الضحاك ذات يوم, فصلى بالناس صلاة الصبح، ثم ذكر يزيد بن معاوية فشتمه، فقام إليه رجل من كلب, فضربه بعصا، واقتتل الناس بالسيوف، ودخل الضحاك دار الإمارة, فلم يخرج، وافترق الناس ثلاث فرق: فرقة زبيرية، وفرقة بحدلية، وهواهم لبني حرب، والباقون لا يبالون لمن كان الأمر من بني أمية.

وأرادوا الوليد بن عتبة بن أبي سفيان على البيعة, فأبى وهلك تلك الليالي، فأرسل الضحاك بن قيس إلى بني أمية، فأتاه مروان بن الحكم، وعمرو بن سعيد، وخالد, وعبد الله ابنا يزيد بن معاوية، فاعتذر إليهم، وذكر حسن بلائهم عنده، وأنه لم يُرد شيئًا يكرهونه، وقال: اكتبوا إلى حسان بن مالك بن بحدل حتى ينزل الجابية، ثم نسير إليه, فنستخلف رجلًا منكم، فكتبوا إلى حسان، فأقبل حتى نزل الجابية، وخرج الضحاك بن قيس وبنو أمية يريدون الجابية، فلما استقلت الرايات موَجِّهة، قال معن بن ثور السلمي ومن معه من قيس: دعوتنا إلى بيعة رجل أحزم الناس رأيًا وفضلًا وبأسًا، فلما أجبناك وبايعناك خرجت إلى هذا الأعرابي من كلب تبايع لابن أخته، قال: فتقولون ماذا؟ قالوا: نَصرِف الرايات وننزل فَنُظهر البيعة لابن الزبير.

ففعل، وبايعه الناس، وبلغ ابن الزبير, فكتب إلى الضحاك بعهده على الشام، وأخرج من كان بمكة من بني أمية، وكتب إلى جابر بن الأسود بن عوف، أو إلى الحارث بن حاطب الجمحي بالمدينة، أن يخرج من بها من بني أمية إلى الشام،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت