الصفحة 67 من 209

65 -حَدَّثَنِي الحسين بن الحسن الكوفي, قال: حدَّثَنا أبو الجنيد, واسمه: الحسين بن خالد, قال: خرج عبيد بن الأبرص في بعض أموره, ومعه صاحب له, فإذا هو بشجاع يتقلب في الرمضاء, فقالوا: يا عبيد, دونك الشجاع فاقتله, قال: هو إلا أن أسقيه من الماء أحوج, قالوا: يا عبيد, دونك الشجاع فاقتله وإلا قتلناه, قال: سأكفيكهموه, فأخذ إداوة من ماء كانت معه, فصب له فشرب, ثم أخذ فضلها فصب على رأسه ومضى, فلما قضى سفره إذ ضل به بكره, فإذا هاتف يهتف به:

يا صاحب البكر المضل مذهبه ... وليس عنه ذو رشاد يصحبه

دونك هذا البكر منا فاركبه ... وبكرك الدارج أيضا فاجنبه

حتى إذا الليل تولى مغربه ... وسطع الصبح ولاح كوكبه

فحط عنه رحله وسبسبه.

قال: فالتفت, فإذا هو ببكر, فشد عليه رحله فركبه, فلما قرب الصبح عرف المكان فقال:

يا صاحب البكر قد أنجيت من ضرر ... ومن فيافي تضل المدلج الهادي

ألا أبيت لنا بالصبح تعرفه ... من الذي جاد النعماء بالوادي

فارجع حميدا فقد بلغت مأمننا ... بوركت من ذي سنام رائح غادي

فأجابه:

أنا الشجاع الذي أبصرته رمضا ... ومنزلي نزه من مورد صاد

فجدت بالماء لما ضن حامله ... أرويت هامي ولم تبخل بأنكاد

الخير يبقى وإن طال الزمان به ... والشر أخبث ما أوعيت من زاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت