وكان شغوفا بعلم الحديث، حريصا عليه، حتى أصبع شغله الشاغل، وخشي أَن يصرفه عن بَقيَّة العلوم فقال لبعض الفقهاء: ادع الله أَن ينزع شهوة الحديث من قلبي، فإِن حبه قد غلب علي فليس لي اهتمام بالليل والنهار إِلاَّ به، أَو نحو هذا القول.
ودأب في طلب الحديث وتحمل المشاق في سبيله، فهو كما يقول: دخلت اسفرائين ومعي ثلاثة دنانير ودرهم واحد، فضاعت الدنانير مني وبقي معي الدرهم حسب، فدفعته الى بقال، وكنت آخذ منه في كل يوم رغيفين، وآخذ من بشر بن أَحمد جزءا من حديثه، وأدخل مسجد الجامع فأكتبه وأنصرف بالعشي، وقد فرغت منه، فكتبت في مدة شهر ثلاثين جزءا، ثم نفد ما كان لي عند البقال فخرجت عن البلد.
وقد اعتنى بعلوم أخرى فكان حافظا للقرآن، وكان له حظ من علم العربية واستوطن بغداد، وحدث بها وصنف وألف، ولم ينقطع عن التصنيف إلى حين وفاته، ومات وهو يجمع حَديث مسعر.