حَدثنا يَحيَى بن مُحمد بن صاعِد، قال: حَدثنا خَلاَّد بن أَسلَم، وأَحمَد بن مَنصُور بن راشِد المَروَزي، وأَبو صالح واللفظ لخلاد، قالا: حَدثنا النَّضر بن شُمَيل، حَدثنا صالح بن أَبي الأَخضَر، عَن الزُّهْري، عَن سَعيد بن المُسَيَّب، عَن أَبي هُريرة: أَن رَسول الله صَلى الله عَليه وسَلم لَما فتَح خَيبَر دَعا اليَهود، فقال: نُعطيكُم نِصف الثَّمر على أَن تَعمَلُوها أُقِّرُكُم ما أَقَرَّكُم الله وكان رَسول الله صَلى الله عَليه وسَلم يَبعَث عَبد الله بن رَواحَة، فيَخصُرُها عَلَيهم ثُمَّ يُخَيِّرَهُم يَأخُذُون بِخَصرِها أَم يَترُكُون، وأَن يَهود أَتَوا رَسول الله صَلى الله عَليه وسَلم في بَعض ذَلك فاشتَكُوا خَرص عَبد الله بن رَواحَة، فدَعا رَسول الله صَلى الله عَليه وسَلم عَبد الله بن رَواحَة، فذَكَروا له ما ذَكَرُوا له، فقال عَبد الله: يا رَسول الله هُم بِالخيار إِن شاؤُوا أَخَذُوها، وإِن شاؤُوا تَركُوها فأَخَذناها، فرَضيَت اليَهود، وقالُوا: بِذا قامَت السَّماوات والأَرض، ثُمَّ إِن رَسول الله صَلى الله عَليه وسَلم، قال في مَرَضِه الَّذي تُوُفّي فيه: لا يَجتَمِع دينان في جَزيرَة العَرَب، فلَما انتَهَى ذَلك إِلَى عُمر بن الخَطاب أَرسَل إِلَيهِم، فقال: إِن رَسول الله صَلى الله عَليه وسَلم عامَلَكُم على هَذِه الأَموال واشتَرَط عَلَيكُم أَن يُقِرَّكُم ما أَقَرَّكُم الله، وإِن الله قَد أَذِن بِإِجلاَئِكُم حين عَهِد فيكُم رَسول الله صَلى الله عَليه وسَلم ما عَهِد فأَجلَى عمر كُل يَهوديٍّ، أَو نَصراني كان في أَرض الحِجاز ثُمَّ قَسَمَها بَين أَهل الحُدَيبيَةِ.
حَدثنا ابن صاعِد، قال: حَدثنا سَلَمة بن شَبيب، حَدثنا عَبد الرَّزاق، حَدثنا مَعمَر، عَن الزُّهْري، عَن ابن المُسَيَّب أَن رَسول الله صَلى الله عَليه وسَلم دَفَع خَيبَر إِلَى اليَهود على أَن يَعمَلُوا فيها ولَهُم شَطر تَمرِها، فمَضَى على ذَلك رَسول الله صَلى الله عَليه وسَلم، وأَبو بَكر، وصَدر من خِلاَفَة عُمر، ثُمَّ أَخبَر عُمر: أَن رَسول الله صَلى الله عَليه وسَلم، قال في وجَعِه الَّذي مات فيه: لا يَجتَمِع بِأَرض العَرَب، أَو قال: بأَرض الحِجاز دينان ففَحَص عَن ذَلك حَتَّى وجَد عَلَيه الثَّبت ثُمَّ دَعاهُم، فقال: مَن كان عِندَه عَهد من رَسول الله صَلى الله عَليه وسَلم فلَيأَت به وإِلاَّ فإِني مُجَلّيكُم، قال: فأَجلاَهُم مِنها.