ثم مات أَبو منصور والعلل في الرقاع، فقلت لأَبي الحسن بعد سنين من موته: إِني قد عزمت أَن أنقل الرقاع إلى الاجزاء وأرتبها على المسند، فأذن لي في ذلك وقرأتها عليه من كتابي ونقلها الناس من نسختي.
وقال الخطيب في ترجمة أَبي منصور: أَراد أَن يصنف مسندا معللا، فكان أَبو الحسن الدارقطني يحضره عنده في كل أسبوع يوما، ويعلم على الأَحاديث في أصوله وينقلها شيخنا أَبو بكر البرقاني، وكان إذ ذاك يورق له، ويملي عليه أَبو الحسن علل الأَحاديث، حتى خرج من ذلك شيئًا كثيرا، وتوفي أَبو منصور قبل استتمامه، فنقل البرقاني كلام الدارقطني ورتبه على المسند، وقرأه على أَبي الحسن وسمعه الناس بقراءته، فهو كتاب العلل الذي يَرويه الناس عن الدارقطني.
وأَما ما قاله الحافظ أَبو الوليد ابن خيرة في برنامج شيوخه، كما نقل عنه السخاوي في فتح المغيث عند ذكر العلل للدارقطني، ليس من جمعه، بل الجامع له تلميذه الحافظ أَبو بكر البرقاني، لانه كان يسأَله عن علل الأَحاديث فيجيبه عنها بما يفيده عنه بالكتابة، فلما مات الدارقطني وجد البرقاني قمطره امتلا من صكوت تلك الاجوبة فاستخرجها وجمعها في تأليف نسبه لشيخه.
فهو يرى أَن البرقاني جمع العلل بعد وفاته الدارقطني.
وهذا مرجوح لانه يخالف ما نقله الخطيب عن البرقاني من أَن الكتاب تم تأليفه في حياة الدارقطني، وقرأه عليه كما تقدم آنفا.
ولعل أَبا الوليد اغتر بما في كلام البرقاني ثم مات أَبو منصور والعلل في الرقاع فاشتبه عليه موت أَبي منصور بموت أَبي الحسن الدارقطني.