فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 232

وَقَول الآخر

(بل بلد ملْء الفجاج قتمة ... لَا يشترى كتانه وجهرمه)

(والجر فِي هَذِه الْمَوَاضِع بإضمار رب بالِاتِّفَاقِ فَكَذَلِك فِي الْوَاو لِأَن كلهَا من حُرُوف الْعَطف وَأما كَون ذَلِك صدر الْكَلَام فالعطف فِيهِ على شَيْء مُقَدّر فِي الضميرفكأنه قَالَ فِي نَفسه رب شَيْء كَانَ مني وَرب قاتم الأعماق وَنَحْو ذَلِك وَكَذَلِكَ الْبَوَاقِي

وَلقَائِل أَن يُجيب عَن الْوَجْه الأول بِأَن امْتنَاع دُخُول الْوَاو العاطفة إِنَّمَا كَانَ لعدم مَا تعطف عَلَيْهِ وَأَيْضًا فَلَمَّا فِي اجْتِمَاع الْوَاو من الاستثقال وَإِنَّمَا جَازَ فِي الْقسم الاستثقال لِكَثْرَة دورانه فِي الْكَلَام

وَأما الْجمع بَين الْوَاو وَرب فلمانع أَن يمْنَع أَن هَذِه الْوَاو هِيَ تِلْكَ تكون عِنْد عدمهَا بل عِنْد ظُهُور رب هِيَ عاطفة لَيْسَ إِلَّا وَلَيْسَت الَّتِي يعوض بهَا عَن رب فَيجوز حِينَئِذٍ الْجمع وَلَا يكون فِيهِ دَلِيل

وَأما الْفَاء وبل فَلَا شكّ أَن ذَلِك قَلِيل نَادِر جدا بِخِلَاف الْوَاو فَإِن الْجَرّ بعْدهَا كثير شَائِع فِي كَلَامهم

وكل من الْقَوْلَيْنِ مُحْتَمل وَإِن كَانَ الْأَظْهر قَول الْبَصرِيين فَإِذا عرف ذَلِك فعلى قَول الْبَصرِيين لَيست قسما مغايرا لما تقدم لِأَنَّهَا العاطفة عِنْدهم وعَلى القَوْل الآخر الْمُغَايرَة ظَاهِرَة فَيكون ذَلِك نوعا على مَا تقدم وَيَجِيء على الْبَحْث الْمُتَقَدّم أَن الْوَاو مُشْتَركَة لفظا بَين مُطلق الْجمع وَالْقسم وَهَذِه الَّتِي بِمَعْنى رب ثمَّ هِيَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأَنْوَاع الْأَرْبَعَة الْمُتَقَدّمَة متواطئة وَالله تَعَالَى أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت