فتروح عليهم مواشيهم من يومهم ذلك أعظم ما كانت وأسمنه وأمده خواصر وأدره ضروعا، وإن أيامه أبعون يوما، فيوم كالسنة، ويوم دون ذلك، ويوم كالشهر، ويوم دون ذلك، ويوم كالجمعة، ويوم دون ذلك، ويوم كالأيام، ويوم دون ذلك، وسائر أيامه كالشررة في الجريد، فيصبح الرجل بباب المدينة فلا يبلغ بابها حتى تغيب الشمس، قالوا: يا رسول الله، وكيف نصلي في تلك الأيام القصار؟ قال: تقدروا لها في هذه الأيام القصار، كما تقدروا في الأيام الطوال ثم تصلوا، وإنه لا يبقى شيء من الأرض إلا وطئه وغلب عليه، إلا مكة والمدينة، فإنه لا يأتيهما من نقب من نقابهما إلا لقيه ملك مصلت بالسيف حتى ينزل عند الظريب الأحمر، عند منقطع السبخة، عند مجتمع السيول، ثم ترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات فلا يبقى منافق ولا منافقة إلا خرجا إليه، فتنفي المدينة يومئذ خبثها كما ينفي الكير خبث الحديد، يدعى ذلك اليوم يوم الخلاص. فقالت أم شريك: يا رسول الله، فأين المسلمون؟ قال: ببيت المقدس، يخرج حتى يحاصرهم، وإمام المسلمين يومئذ رجل صالح، يقال له: صل الصبح، فإذا كبر ودخل في الصلاة، نزل عيسى بن مريم، فإذا رآه ذلك الرجل، عرفه فيرجع فيمشي القهقري ليقدم عيسى، فيضع يده بين جنبيه ثم يقول: صل فإنما أقيمت لك، فيصلي عيسى وراءه، ثم يقول: افتحوا الباب، فيفتحون الباب، ومع الدجال يومئذ سبعون ألف يهودي كلهم ذو سلاح وسيف محلى، فإذا نظر إلى عيسى، ذاب كما يذوب الرصاص في النار، وكما يذوب الملح في الماء، ثم يخرج هاربا فيقول عيسى عليه السلام: إن لي فيك ضربة لن تفوتني بها، فيدركه عند باب لد الشرقي، فيقتله، فلا يبقى شيء مما خلق الله توارى به يهودي إلا أنطق الله ذلك، لا شجر ولا حجر ولا دابة، ويلقى الوليدة الأسد، فلا يضرها، ويكون الذئب في الغنم كأنه كلبها، وتملأ الأرض من الإسلام، ويستلب الكافرين مالهم، فلا يكون ملك إلا الإسلام، وتكون الأرض كفاثور (1) الفضة، تنبت نباتها كما كانت تنبت على عهد آدم، يجتمع النفر على القطف فيشبعهم، والنفر على الرمانة، ويكون الثور بكذا وكذا من المال، ويكون الفرس بالدريهمات"."
(1) قال المحقق: في"م"،"ب"،"ث"، (كانون) ، والمثبت من"ش"، وهو الموافق لجميع المصادر، والفاثور هو المائدة من الفضة.