الصفحة 4 من 21

حدثنا أبو سعد مسعود بن مطيع، ثنا أبو الحسن الثمانيني، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن علي الغازي المطوعي النيسابوري، قال:

3 -ذكر أبو بكر محمد بن القاسم بن بشار الأنباري، أن عبد الله بن بيان الأنباري أخبره، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الرازي، قال: حدثنا محمد بن سلم بن عبد الرحمن الحراني، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن بكار بن أبي ميمون، قال حدثنا عبد الله بن مُعَيّة وأثنى عليه خيرًا، قال: حدثنا أبو معشر، عن ابن جريج، عن الزهري يرفع الحديث، أن خزيمة بن حكيم السلمي ثم البهزي، كان بينه وبين خديجة بنت خويلد قرابة، وإنه قدم عليها، وقال: إذا قدم عليها أصابت الخير، وإنه قدم عليها فوجهته مع رسول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَعَ غُلاَمٍ لَهَا يُقَالُ لَهُ مَيْسَرَةُ إلى بصرى من أرض الشام، وأحب خزيمة رسول الله صلى الله عليه وسلم حبًا شديدًا، فكان لا يفارقه في نومه، ولا يقظته، فساروا حتى إذا كانوا بين الشام والحجاز، قام على ميسرة بعيران لخديجة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أول الركب، فخاف ميسرة على نفسه، وعلى البعيرين فانطلق يسعى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البعيرين فوضع يده على أخفافهما يعوذهما، فانطلق البعيران يسعيان في أول الركب لهما رغاء فلما رأى ذلك خزيمة علم أن له شأنًا عظيمًا فحرص على أن (. . . . . . . . . .) (1) حتى إذا دخلوا الشام (. . . .) (2) من بعض (. . . . . .) (3) (ق11أ) فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة، ونزل (. . . .) (4) وكانت الشجرة التي نزل تحتها رسول الله صلى الله عليه وسلم شجرة بائسة (. . . . . .) (5) ونخر عودها، فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم واطمأن تحتها (. . .) (6) وأشرقت، و (. . . .) (7) ما حولها، وأينع ثمرها، ونزلت أغصانها، فرفرفت على رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ذلك (. . . .) (8) الراهب فلم يتمالك أن انحدر من صومعته فقال له: سألتك باللات والعزى ما اسمك، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إليك عني، ثكلتك أمك، فما تكلمت العرب بكلمة أثقل عليّ من هذه الكلمة، وكان ذلك (. . .) (9) من الراهب، وكان معه حتى نزل من صومعته رق أبيض، فجعل ينظر فيه مرة، وإلى النبي صلى الله عليه وسلم أخرى، ثم انكب ينظر فيه مليًا، فقال: هو هو، ومنزل الأنجيل، فلما سمع ذلك خزيمة (. . .) (10) أن الراهب يريد برسول الله صلى الله عليه وسلم مكرًا فضرب بيده (. . . .) (11) سيفه فانتزعه وجعل يصيح بأعلى صوته يا آل غالب، يا آل غالب فأقبل الناس يهرعون إليه من كل جانب يقولون ما الذي راعك، وما الذي أفزعك، فلما أتى الراهب ذلك أقبل يسعى إلى صومعته فدخلها، وأغلق بابها عليه، ثم أشرف عليهم فقال: يا قوم، ما الذي راعك مني، فوالذي رفع السماوات بغير عمد، ما نزل بي ركب هو أحب إلي منكم، وإني لأجد في هذه الصحيفة أن النازل تحت هذه الشجرة، وأومأ بيده إلى الشجرة التي تحتها رسول الله صلى الله عليه وسلم، هو رسول رب العالمين يبعث بالسيف المسلول، وبالذبح الأكبر، وهو خاتم النبيين، فمن أطاعه نجا، ومن عصاه غوى، ثم أقبل على خزيمة، فقال: ما يكون من هذا الرجل إن خلا من قومه، قال: لا، ولكني خادم له، وحدثه بحديث البعيرين، فقال: له الراهب: أيها الرجل، إنه النبي الذي يبعث في آخر الزمان، وإني مفوض إليك أمرًا، وأستكتمك خيرًا، وعاهدًا إليك عهدًا، فقال: ما هو، فإني سامع لقولك، وكاتم لسرك، ومطيع لأمرك؟ قال: إني أجد في هذه الصحيفة أنه يظهر على البلاد، وينتصر على العباد، ولا ترد له راية، ولا تدرك له غاية، وإن له أعداء أكثرهم اليهود - أعداء الله - فاحذرهم عليه، فأسر خزيمة ذلك في نفسه، ثم أقبل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له: يا محمد إني لأرى فيك شيئًا ما رأيته في أحد من الناس، وإني لأظنك النبي الذي يخرج من تهامة (ق11ب) وإنه لصريح في ميلادك، وإنك لأمين في أنفس قومك، وإني لأرى علك من الناس محبة، وإني مصدقك من قولك، وناصرك على عدوك، ثم انطلقوا يأمون الشام فقضوا بها حوائجهم، ثم انصرفوا، ورجع خزيمة إلى بلاده، وقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا سمعت بخروجك أتيتك، فأبطأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كان فتح مكة فوقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما نظر إليه، قال: مرحبًا بالمهاجر الأول ما أبطأك يا خزيمة، أين ما وعدتني، إنك تأتني إذا سمعت بخروجي، فقال خزيمة، والله يا رسول الله لقد أتيتك وعذري عدد أصابعي هذه، فما نهنهني عنك إلا أن أكون أول من دان بدينك، وأجاب دعوتك، وأقر برسالتك، لأني مقر بالقرآن، كافر بالطغيان، بريء من الأوثان، موقن بالرحمن، ولكنها يا رسول الله أصابتنا سنوات شداد، تركت المخ رارا والمطي هارا غاضت لها الدرة، ونقصت لها الثرة، وعاد لها النفاذ مجرنثما، والريح محرنجمًا (12) والفريش مستحنكًا، والعضاة مستحلكا، ألبست بأرض الوديس، واجتاحت بها جميم البييس، وأفنت أصول الوشيج حتى آل السُلامَى، وأخلف الخُزامَى، وأينعت العَنَمة، وسقطت البَرَمة، وبضت الحَكَمة، وتفطر اللحّاء، وحمل الراعي العِجَالَة، واكتفى من حَملِهِ بالقيلة، وأتيتك مسرعًا غير مُبدّلٍ لقولي، ولا ناكث لبيعتي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى يُعرّض على عبده في كل يوم نصيحة، فإن قبلها سعد، وإن تركها شقي، وإن الله يبسط يده لمسئ النهار ليتوب؛ فإن تاب تاب الله عليه، ولمسئ النهار بالليل، فإن تاب الله عليه، وإن الحق ثقيل كثقله يوم القيامة، وإن الباطل خفيف كخفته يوم القيامة، وإن الجنة محظور عليها بالذآليل، وإن النار محظور عليها بالشهوة، أنعم صباحا تربت يدك، فقال خزيمة: يا رسول الله، أخبرني عن ظلمة الليل، وعن ضوء النهار، وعن حر الماء في الشتاء، وعن برده في الصيف، وعن مخرج السحاب، وعن قرار ماء الرجل وماء المرأة، وعن موضع النفس من الجسد، وما شراب المولود في بطن أمه، وعن مخرج الجراد، وعن البلد الأمين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما ظلمة الليل وضوء النهار فإن الله خلق خلقا من غثاء الماء باطنه أسود وظاهره أبيض وطرف له بالمشرق وطرف له بالمغرب تمده الملائكة فإذا أشرق (ق12أ) الصبح طردت الملائكة الظلمة وتنسلخ الجلبات حتى يجعلوه في المغرب في طرف الهواء، فإذا أظلم الليل طردت الملائكة الضوء حتى تجعله في المشرق في طرف الهواء وهما كذلك يتراوحان لا يبليان ولا يتغيران، وإما حر الماء في الشتاء، وبرده في الصيف؛ فإن الشمس إذا سقطت تحت الأرض سارت حتى تطلع من مكانها فإذا طال الليل في الشتاء طال لبثها تحت الأرض فيسخن لذلك الماء، فإذا كان الصيف مرت مسرعة لا تلبث تحت الأرض لقصر الليل فثبت باردا على حاله، وأما مخرج السحاب فإنه ينشأ من طرف الخافقين بين السماء والأرض، فيظل الغبار الملفوف من المزاد المكفوف حوله الملائكة صفوف تخرقه الجنوب والصبا وتحرقه الشمال، والدبور، وأما موضع النفس من الحسد فإن القلب معلق بالنياط والنياط عرق يسقي العروق، فإذا هلك القلب انقطع الدم، وأما قرار منيّ الرجل فإنه يخرج ماؤه من الإحليل وهو عرق يجري في ظهره حتى يستقر قراره في بيضته اليسرى، وأما ماء المرأة فإنه يُلقى ولا يحرك حتى تدنوا عسيلتها، وأما شراب المولود في بطن أمه فإنه يكون منيًا أربعين، ومشيجا أربعين، ثم يكون علقة أربعين، ثم مضغة أربعين، ثم يكون العظم ضليكا أربعين، ثم جنينا، ثم يستهل فينفخ فيه الروح فإذا أراد الله أن يخرجه قبل تمامه أخرجه، وإن أراد أن يؤخره أخره، أمره تعالى نافذ وقوله صادق تجتلب عليه عروق الرحم ومنها يكون اللبن، وأما مخرج الجراد فإنه من بطن حوت في البحر يقال له الإبزاز، وأما البلد الأمين فتلك مكة مهاجر الغيث والرعد والبرق لا يدخلها الدجال وآية ذلك إذا منع الحِمَى وفشا الربا، وظهر الزنا، ونقص المكيال والميزان، وقام الصغير على الكبير.

حاشية

(1) (2) (3) (4) (5) (6) (7) (8) (9) (10) (11) غير واضح بالأصل.

(12) كذا بالأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت