(24،25) - وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ، وَعَائِشَةُ،:"لاَ يَرْكَعُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَقْرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ".
وَلو كَانَ في ذَلِكَ إِجْمَاع لَكَانَ هَذَا الْمُدْرِكُ [8/أ] لِلرُّكُوعِ مُسْتَثْنى مِنَ الْجُمْلَةِ مَعَ أَنَّهُ لاَ إِجْمَاعَ فِيهِ.
وَاحْتَجَّ بَعْضُ هَؤُلاَءِ، فَقَالَ:"لاَ يَقْرَأُ خَلْفَ الإِمَامِ"لِقَوْلِ اللَّهِ، عز وجل: {فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} .
فَقِيلَ لَهُ: ويثني عَلَى اللَّهِ، وَالإِمَامُ يَقْرَأُ قَالَ:"نَعَمْ".
قِيلَ لَهُ: فَلِمَ جَعَلْتَ عَلَيْهِ الثَّنَاءَ وَالثَّنَاءُ عِنْدَكَ تَطَوَّعٌ تَتِمُّ الصَّلاَةُ بِغَيْرِهِ؟ وَالْقِرَاءَةُ فِي الأَصْلِ"وَاجِبَ".
أَسْقَطْتَ الْوَاجِبَ لِحَالِ الإِمَامِ ولِقَوْلِه تَعَالَى: {فَاسْتَمِعُوا له وأنصتوا} .
وَأَمَرْتَهُ أَنْ لاَ يَسْتَمِعَ عِنْدَ الثَّنَاءِ وَلَمْ تُسْقِطْ عند الثَّنَاءَ وَجَعَلْتَ الْفَرِيضَةَ أَهْوَنَ حَالًا مِنَ التَّطَوُّعِ، وَزَعَمْتَ أَنَّهُ إِذَا جَاءَ وَالإِمَامُ فِي الْفَجْرِ فإنَّهُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ لاَ يَسْتَمِعُ وَلاَ يُنْصِتُ لِقِرَاءَةِ الإِمَامِ؟ وَهَذَا خِلاَفُ مَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (قال) :"إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَلاَ صَلاَةَ إِلاَّ الْمَكْتُوبَةَ".
-فَقَالَ: لأن النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ فَقِرَاءَةُ الإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ".
وقِيلَ لَهُ: هَذَا خَبَرٌ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ (مِنْ) أَهْلِ الْحِجَازِ، وَأَهْلِ الْعِرَاقِ، وَغَيْرِهِمْ [8/ب] لِإِرْسَالِهِ وَانْقِطَاعِهِ. رَوَاهُ ابْنُ شَدَّادٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مرسلا.