الصفحة 52 من 57

52 -وبالإسناد إلى الطائي قال: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو علي الْحَسَن بْن أَحْمَدَ الحداد إجازة، أَخْبَرَنَا الْحَافِظ أَبُو نعيم أَحْمَد، أَخْبَرَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ بْن يعقوب، حَدَّثَنَا أَبُو حاتم مُحَمَّد بْن إِدْرِيس، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يَحْيَى الواسطي، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بشر، حَدَّثَنَا حفص بْن عمر الْجُعْفِيّ، يَقُول: اشتكى داود الطائي أياما، وَكَانَ سبب علته أَنَّهُ مر بآية فِيهَا ذكر النار، فكررها مرارا فِي ليلته، فأصبح مريضا، فدخل عَلَيْهِ ناس من إخوانه وجيرانه، ومعهم ابن السماك، وَهُوَ فِي بيت عَلَى التراب وتحت رأسه لبنة، فلما توفي خرج فِي جنازته خلق كثير، حَتَّى ذوات الخدور. فَقَالَ ابن السماك: يَا داود سجنت نفسك قبل أن تسجن، وحاسبت نفسك قبل أن تحاسب، وعذبتها قبل أن تعذب، فاليوم ترى ثواب مَا كنت ترجو وله كنت تنصب وتعمل. (ق115أ) فَقَالَ أَبُو بَكْر بْن عياش، وَهُوَ عَلَى شفير القبر: اللَّهم لا تكل داود إِلَى عمله، فاستحسن الناس كلامه.

مَا لبس داود مدة حياته لينا، وما أكل طيبا.

وَكَانَ يَقُول: العلم آلة العمل، فإذا أفنيت عمرك فِي جمع الآلة فمتى تعمل؟ مسكين ابن آدم، قلع الأحجار أهون عَلَيْهِ من ترك الأوزار.

أنشدنا الإْمَام شرف الأئمة، لأبي الحسن الكاتب رَحِمَهُ اللَّهُ:

وفي مر الشهور لنا فناء ... ونحن نحب أن تفنى الشهور

ويعجبنا زوال اليوم عنا ... وفي غده تسد بنا القبور

نسير إِلَى المنايا، والمنايا ... إلينا غير وانية تسير

فلا المغتر تتركه المنايا ... لغرته، ولا الحذر النفور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت