روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «المستشار بالخيار، وإن شاء قال، وإن شاء سكت» . وقال عليه الصلاة والسلام أيضا:
«المستشار مؤتمن» [1] . وقال الحسن البصري: إن الله تعالى أمر نبيه عليه السلام بالمشورة، لا من حاجة منه إلى آرائهم، وإنما أراد عز اسمه أن يعلمنا ما في المشورة من الفضيلة، حيث قال: {وشاوِرْهُمْ فِي الْأمْرِ} [2] ، يعني أن الإنسان لا يستغني عن مشورة نصيح له، كما أن القوادم من ريش الجناح تستعين بالخوافي منه. قال بشار:
إذا بلغ الرأي المشورة فاستعن
بحزم نصيح أو نصاحة حازم ... ولا تجعل الشورى عليك غضاضة
فريش الخوافي تابع للقوادم
قال الأصمعي: قلت لبشار: رأيت رجال الرأي يتعجبون من أبياتك في المشورة، فقال: أو ما علمت أن المشاور بين إحدى الحسنيين، صواب يفوز بثمرته، أو خطأ يشارك في مكروهه، فقلت له: أنت والله في هذا الكلام أشعر منك في شعرك. وقال الجاحظ:
المشورة لقاح العقول، ورائد الصواب، والمستشير على طرف
(1) بحار الأنوار 72: 101، التمثيل والمحاضرة 28.
(2) آل عمران: 159.