فهرس الكتاب
أخاف إذا أرسلت قلمي في صاحب الترجمة الذي هو بمنزلة المهجة من جسدي أن أتجاوز حدود الحقيقة، وأن ألبسه حلة باهرة تشع بالأنوار وتعشي الأبصار، لأنني هكذا أتصوره الآن، حتى لأحس بعين بصيرتي كأنما تعشيها أنواره.
حقيقة أنني إن قلت سيدي إبراهيم، فإنما أقول هذا الذي أتمثله بقلبي روحا سامية عالية، تتصل بروحي اتصال مصابيح الكهرباء بالأصل الذي يتفجر منه تيارها، وقد كانت روحانا روحا واحدة، تقسمها جسدان مفترقان لكل واحد منهما بصر خاص، ينظر به من الوجه، ولكن البصائر واحدة متحدة النظر، كما يتحد نظر العينين دائما إلى متجه واحد، وإن كانتا دائما اثنتين.
في أعوام 1329 هـ كنت أرى سيدي إبراهيم يقفز بين صبية القرية، ويتسابق معهم في ألعابهم المختلفة، ومن ذا يدري في ذلك الحين أن ذلك الصبي سيستحيل يوما إلى أستاذ كبير، ونحوي خطير، ومهذب متين، بصيقله تجلى مناصل كثيرة، هي الآن في المعارض لا تعرف منها نبوة ولا يؤثر فيها صدى.
في سنة 1341 هـ رجعت من البلد إلى الحمراء، وقد زرت الوالدة، وموسم زاويتنا فأتيت معي بإخوتي الصغار الأستاذ إبراهيم والأخ عبد الرحمن والأخ أبي القاسم، فألحقتهم هناك بالأخوين الآخرين: عبد الله وعبد الحميد فلاقيت في سيف البحر إزاء ( تاغازوت ) بين ( أكادير ) وبيت ( آيت أمر ) ولداكما راهق، راكبا على بلغة، ومعه المرحوم سيدي أحمد بن الحاج صالح والده فلم أكد ألقاهما حتى اقترحت على سيدي أحمد أن يأذن لي برد ذلك الولد ليصاحب إخوتي هؤلاء وليتآنس معهم في ( آيت أمر ) حيث ينقطعون إلى القراءة عند ولده الآخر الأستاذ سيدي محمد بن أحمد ( المتقدم ) ، فأسعفني الوالد، 355/2