فهرس الكتاب
356/2 فكان ذلك لذلك الولد وهو المترجم الخطوة الأولى لانقطاعه عن إلغ إلى الجهة الأخرى ثم ما زالت أمواج الدهر تتموج حواليه وتتقاذفه حتى كشفت عن تلك الدرة الثمينة التي يحملها الأستاذ سيدي إبراهيم بن أحمد بين جنبيه، ويضئ بها السبل في الحمراء وما إلى الحمراء للذين ساعدتهم الأقدار، فلازموا دروسه واستسقوا كؤوسه.
نزل عليّ في الزاوية في ( باب دكالة ) حوالي 1349 هـ ضيف جاءني من الجنوب، وقد اسود ما بين عينيه، لنكبة من نكبات الدهر، حامت حول أسرته وقد كان بعض أخوته اندمجوا في مدينة من المدن، ليتطلبوا من فضل الله في الأعمال الحرة، شأن كل السوسيين، فعزم ضيفي هذا أن يلتحق بهم، فما أدري أي طالع سعيد طلع علي إذ ذاك، فكان علي بردا وسلاما فحلت بينه وبين ما يهم به من التطوح بين تلك الطوائح، فأشرت عليه أن يلبث معي، فأكون أنا وهو كنفس واحدة في كل شيء شيء، وكانت هذه المحادثة التي أفضت إلى هذا الاتفاق في أصيل يوم من الشهور الأخيرة من سنة 1349 هـ كما أحسبه وأنا في تلك الساعة آئبون عشية من جهة ( الباب الجديد ) وقد وصلنا غربي المقبرة التي كانت إزاء ( دار البارود ) في ( الكتيبة ) فهكذا يسر الله لي من ذلك الضيف الذي لم يعد نظري فيه رجلا عالما كبير النفس، ثم صار يقوم بشئوني في التعليم شيئا فشيئا حتى قام عني بأعمالي كلها، ومن يكون هذا الرجل العالم الكبير النفس، الذي قام عني بإدارة الدراسة حق القيام ست سنوات كاملة، إلا الأستاذ الذي هو شقيق روحي سيدي إبراهيم بن أحمد الذي يعرفه معي كل واحد، وهو الذي يمتد يراعي الآن حواليه.