فهرس الكتاب
قيل لعبد الملك بن مروان إن حاجبك يقدم أصحابه عند الاستيذان عليك وربما يترك من هم أشرف أو أسن، فقال إنني لا ألومه على ذلك، لأن الجمل شقاشقه، فها أنذا أيضا أجيب بمثل ذلك من عسى أن يؤاخذني فيما أشدت به لصاحب الترجمة، مما هو دون ما يستحقه مني بمراحل، ورحم الله العلامة السخاوي المؤرخ الشهير الذي فسح في تاريخه الشهير ( المطبوع ) لخدمه ولأصحابه ما لعله لم يجده منه بعض الأعلين من معاصريه، فلا كان من لا يشكر أعمال الرجال، ولا دامت نعمة من ينقلب على أصحابه، وينظر إليهم بنظر الشزر يوم يتاح له مقام من المقامات العليا، وهذه النعمة القلمية التي أنعم الله بها علي ،فنال بها من لا أعرفهم قبل ولا يعرفونني حظا وافرا، أفلا يكون منها لشقيق روحي، سيدي إبراهيم نصيب كبير؟ وهو ما هو علما وخلقا وهمة، وصفاء نفس، وطيب سريرة، وتحملا عظيما لأخلاقي التي أعرف منها أنا بنفسي ما أعرف، قبل أن يعرف منها غيري.
دعوني دعوني فالعواطف قد طمت *** بأمواجها من قلبي المتشكر 356/2
على أنني ما تجاوزت في المترجم بما قلته عين الحقيقة التي يعرفها عنه كل أحد، ولا أعلنت الأكل ما يعلنه من بالحمراء ( وما قلت إلا بالذي عملت سعد ) فطالما قال الأستاذ سيدي محمد بن عثمان المسفيوي ( رحمه الله ) لولا سيدي إبراهيم بن أحمد ما ذهب فلان ولا جاء في كل ما يقبل فيه أو يدير، فها أنذا أصدقه، وأقر على ذلك بنفسي.
حياك الله يا سيدي إبراهيم وبياك يا شقيق الروح، فمتى يا ترى يسعدني الله ثانيا فألقاك، فألمس أيضا تلك السعادة التي ألمسها متى حاذيتك يا أخا كله لطف وبشاشة، وحلم وجودة رأي، وسراوة نفس، ودفن للسيئات، وتشييد للحسنات.
دم للعلا، دم للصفا، دم للطا *** فة دم لهاتيك الخلال السامية
إني أوفيك الذي أديته *** لي من مساع خالدات باقية
قد كنت تعمل دائما في رفعتي *** بجلائل الأعمال منك العالية