الصفحة 1021 من 9223

تكيفت طبقتان أو ثلاث بكيفية فائقة، فنسينا بهذا النجاح أنفسنا وكل لذة تهم الناس حوالينا فأقبلت معه متساندين على التهذيب والتثقيف، ونحن نقاسي معا ما الله به أعلم، عقبات حيوية تعترض في طريقنا ولكننا بالصبر نقدر أن نجتازها جمعاء، هذا والتلاميذ يتكاثرون والطبائع مختلفة وأنا مبتلى بحرج في الصدر وضيق في النفس، فيعتريني أحيانا ما يعتريني فيفسد علينا أمورا كثيرة، فكان بدماثة أخلاقه يرأب كل صدع، ويرتق كل فتق على حين أنه لا يعد نفسه إلا أحد الطلبة، ثم إنه جال في الدراسة بجامع ابن يوسف في التوضيح لابن هشام، فكان حذاق الأساتذة الجدد الذين يعرفون ما هو الإنصاف ينصفونه ويقولون إنه أنحى من رأينا من أهل جيله، وأكثرهم استحضارا للشواهد، هذا وهو مع ذلك يأخذ من مجالسنا الدروس الحديثية والأدبية التي تروج بيننا، فكانت له أيضا فيها درجات عليا، وكذلك التاريخ، والسيرة النبوية والجغرافية، وكان طبعه يحب النظام، كما أحبه أنا أيضا، ولكن للنظام شروط تعوزنا، منها اختيار الأساتذة، وأين المال؟ ومنها الكتب المتحدة لجميع الطبقات، التي تكون منها عندنا أكثر من عشرة ولكن أين المال؟ هكذا وجدت العقبة التي لا نقدر أن نوطئها ألا وهي المال فصابرنا ورابطنا، ونحن نستعين بكبار التلاميذ النجباء في الطبقات الابتدائية وكثيرا ما كان بعضهم يسير سيرا غير محمود فيما يسند إليه، ولكن ما العمل؟ وأين الأساتذة الأكفاء؟ وكان صاحب الترجمة يحتمل من الدروس أكثر من طاقته، وهو صابر محتسب، عارف للعقبة التي نجتازها، وقدر المهمة التي انتدبنا لأدائها.

ثم بعد سنة 1351 هـ طلب مني القائد العيادي صاحبنا حفظه الله تنظيم 358/2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت