فهرس الكتاب
359/2 تعليم أولاده فلم أجد وقد وضع مني ثقته إلا أن أحمل صاحب الترجمة ضغثا على أبالة، فصبر على تحمل تلك المشقة، وهل خلق سيدي إبراهيم بن أحمد إلا من الصبر، فكان يسير على قدميه كل عشية من ( باب دكالة ) إلى دار القائد في ( باب الخميس ) وقد تكون الحرارة شديدة الوقع ومن ذا يجهل حمارة اللقيظ في ( مراكش ) وقد تكون صبارة البرد، وقد تكون الأوحال، وما أراك ما أوحال الحمرتاء حينئذ قبل ترصيف الأزقة ذلك كله لا يرده عن أداء مهمته حتى لقد كان في ذلك كله عجبا.
ثم درس في جامع باب دكالة مع الطلبة الألفية مرتين أو ثلاث، والتحفة والرسالة والمرشد مرات، والسيرة مرات، وأما المتون الصغار والدروس الابتدائية والثانوية وما بعدها فهي هجيراه، كما درس معهم أدبيات كثيرة وألقى دروس الإنشاء وما إلى ذلك من الدروس التاريخية والجغرافية وما إليها.
هذا ولا يشتكي إلا من واحدة، وهي حرمانه من بعض فنون لا يزال يحب التوفر عليها، حتى يأخذ منها حظه، وبسببه وبسبب نجباء آخرين درسنا ( الأصول ) وكان يقترح ( البيان ) وقد كنا درسناه في المبادئ مرة أو مرتين فأحب أن نعيده بالدراسة العليا، وبينما نحن نتهيأ لتنفيذ مقترحه، إذا به كتب إلي رسالة صغيرة فيها أن صاحب الباشا الحاج التهامي ينتظرني بالباب فقرأتها صبيحة 28 - 12 - 1355 هـ وأنا لا أزال في الفراش، فخرجت فوجدته في وسط الزاوية، فسلم علي سلام الصباح، وخرجت، فكان ذلك آخر عهدي به إلى الآن ((1) ) وقد فارقت الحمراء بعد خمس دقائق من مفارقتي إياه، فرميت هنا في إلغ حيث لا أزال أنتظر الفرج، وانتظار الفرج عبادة أكتب هذا الآن أصيل يوم الجمعة 23 من صفر 1357 هـ ونطلب الله أن تتلاقى وجوهنا أيضا حتى يأنس بعضنا ببعض، فهذا ما نتطلبه من الله في هذا الوقت الذي هو مظنة الاستجابة.
(1) كل هذا في المنفى - لأن كل الكتاب مكتوب هناك، وليس فيه من غيره إلا زوائد قليلة، أو تتمات.