الصفحة 1023 من 9223

ثم إنه بعد نفيي انكف عن الزاوية فالتزم فيما يبلغني دار القائد، وانقطع هناك حتى تدول الأيام بما يشاء الله أن تدول به.

وأخيرا:

وقع الاتصال بالمترجم، وقد زار سوس 1361 هـ كما ذكرت ذلك في الرحلة الثانية من ( خلال جزولة ) وقد كان استقر بفاس بعد ما فارق الحمراء بعدي بأكثر من سنة، فأخذ ما شاء الله من القرويين، وقد سكن في المدرسة 359/2

360/2 المحمدية، ثم انقطع للتجارة، ثم تزوج أخت صاحبنا الحاج محمد بن داود الفاسي، ثم لما رجعت إلى ( الحمراء ) سنة 1364 هـ كان في مدرسة ( تمانار ) سنة، ثم انقطع إلينا أيضا بمراكش مع أهله فسكنا معا في دار واحدة ثم في سنة 1368 هـ، صار عميد مدرسة ابن كرير التي بناها القائد العيادي ولا يزال فيها إلى الآن 1379 هـ فهكذا تقلبت به الأحوال إلى الآن ( وقد صابر ورابط في هذه المدرسة لا يستميله عنها أي شيء، وقد عرضت عليه وظائف كالقضاء، فأبى من الخروج من مدرسته، وهو على ذلك الآن في رجب 1380 هـ ) .

آثاره:

من ذلك ما كتبه إلي وأنا في إلغ ( إنني أكتب إليك وقد ضرب بيننا الدهر بسد عريض، وخندق عميق، وحاجز كثيف، ولا أنهي إليك إلا ما تعلمه من قلوب تذوب أسى وتفيض حزنا، وتتأجج لوعة وهذا الدهر لا يفتر ذا تقل وكدر، والإنسان يعتوره بين أمواجه ما لا يتحمله إلا أقوى الرجال عزائم، وأشدهم إيمانا وغيرة، فنحن أبناءك في التياع، وكلنا مشتاقون إلى رؤيتك وتقبيل ذلك الجبين، والمثول أمام تلك الحضرة التي عهدنا منها ما عهدنا، فإذا كان الأجانب عنا في تململ بهذا الرزء الذي ثل عرشنا، وفض جمعنا فكيف نكون نحن أبناءك البررة؟ فمتى يساعد الزمان فنتلاقى متعانقين متضامين؟ ثم لتقم القيامة إذ ذاك، ولتأت النفخة أو الصعقة الأخيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت