فهرس الكتاب
365/2 المنتهى من غير أن تتخللها بطالة، لأنه متفرغ من كل الوشاغل، وهو من أسرة مستورة، فرغته إلى ما هو بصدده، وهو أيضا ساكن النامة، ذو همة وطموح، وفي سنة 1345 هـ افتتحوا التلخيص عند الأستاذ التاجارمونتي لكن عركة تلك السنة الشديدة، قد ألجأتهم إلى التفرق شغر بغر، فالتحق سنة 1346 هـ بابن خاله الأستاذ سيدي محمد بن أحمد في دار القائد سعيد التيكزيريني المتقدم الذكر، وقد التحق بهذا القائد قبل هذا الوقت ( كما ذكر ذلك في ترجمته ) وقد كان أخذ عنه المبادئ حين كان لا يزال في المدرسة ( الإيغشانية ) يعين الأستاذ التاجارمونتي، فأخذا أيضا عنه هناك المختصر ودالية اليوسى، والمعلقات والشفاء مرتين، فبقي هناك إلى سنة 1348 هـ، فألم به خلل في مزاجه كان نتيجة وقوفه يوما شديد الحرارة في حمارة اليقظ تحت الشمس في ( ايسافن ) مرتبع إلغ وهو يعين أهله في الحصاد ومازال ذلك ينتابه بالضعف من سنوات حتى أثر عليه هذه المرة فاختل عقله لسبب جديد اعتراه هناك، ثم بعد أن أبل سافر إلينا بالحمراء، فرأيته لا بأس عنده، ثم ذهب إلى ( زطاط ) فرجع إلينا، وقد راجعه خلله فما شئت من مخاصمة وأمور أخاف أن يفرط عنها ما لا تحمد عقباه، فأمرت به فوضع في بيت صغير، ثم كسر بابه أو دفعه بقوة نادرة، فتزايد أمره حتى أمرت الطلبة فربطوه، ولكنهم تشددوا في إحكام الرباط حتى أثرا كثيرا في أعضائه وذلك في الحقيقة لا يزيده إلا هيجانا، ولكننا راعينا جانبا، ولا نسينا جوانب ثم ظهر لنا منه برء فأطلقناه، ففرحت بابلاله، ثم رجع من عندنا، وهو إلى الآن لم ينس ذلك الرباط، ولا نزال نباسطه به إلى الآن، وهذا الاختلال يلازمه كثيرا خصوصا في الصيف، فكل من عرف مقدار علمه ومتانة دينه يرحمه متى رأى منه ذلك.
مشارطاته: