فهرس الكتاب
جهدت لكي ألقي الفراغ له وهل *** يلام لدى شرع الهدى باذل الجهد
فقد كنت تدري من أنا في الوفاء لو *** تأنيت أياما وإني لذو عهد
فأسرعت لاسترداده قبل رفوه *** فساعفت فيما قد طلبته من رد
ولكن ستدريني غدا إن تعرضت *** حوائج أقضيها على سرعة وحدي
فأغض وسامح واحملني على الذي *** عرفت فشم عني عتابك في الغمد
فلست ترى مني سوى ما تريده *** فكل الذي تبغيه يوجد من عندي
وقال يخاطب سيدي محمد بن إبراهيم الحاحي سنة 1356 هـ، وهذا يتلقى إذ ذاك بالمدرسة ( الأيمورية ) عن الأستاذ سيدي عبد الله بن إبراهيم:
إني وحقك مشتاق بلاد فند *** إلى لقائك شوق الأم للولد
فحبكم في فؤادي غير منتقل *** كنا على القرب أو كنا على البعد
في كل حين أرجي أن أراك لكي *** ينزاح ما كان بالأشواق في خلدي
فقد شجاني وأضناني البعاد فلو *** كان اقتراب هتكنا سجف ذا النكد
عليك مني سلام الله ما التطمت *** في الأبحر الزاخرات الموج بالزبد
هذا ما وجدنا له، ويقول إنه غير معني بالقريض قبل اليوم، وقد صدرت منه نحوي في السنة الماضية 1356 هـ قصائد وقطعات، أودعناها في كتاب ( الإلغيات ) وحين أعطاني القافيتين المتقدمتين، قلت له لا أثبتهما حتى تمر بهما ثانيا فتصلح أو تبدل ما ظهر لك، ففعل ذلك بهما. 368/2
أخبار عنه أخيرا:
لم يزل ذلك المرض يلم به فينة بعد فينة، فيفارق تمييزه، ولا يدري ما يقول ولا ما يفعل، وقد شارط حينا في حاحة والشياظمة ثم في مدرسة ( أيمور ) ثم في بعض المساجد، ثم كان في مسجد قرية ( أيت سليمان ) 1375 هـ ثم كان في أداوتنان، ثم رجع إلى البلد تحت مرضه الذي لا يزال يعادوه في كل صيف، وأي عالم أفسد فيه ذلك المرض المعضل، وهو رجل تقوى وعلم وتصوف وأخلاق، ولله في عبيده شئون، وقد تزوج فولد له، وهو الآن 1380 هـ، يزجي الأيام في مساجد إلغ وما إليها، يرحمه الناس، وقد أصيب بموت زوجه أخيرا، فالله يلطف بنا وبه. 369/2