الصفحة 1033 من 9223

لا يكاد ينقضي عجبي كلما أجلت طرفي من هذا الفتور الذي يستولي على بعض الطلبة النجباء، فتجدهم وقد مرت بهم سنوات فسنوات، والحوافز تحثحثهم من كل جهة، ليجهروا بما يخامرهم من فرح، وحزن أو رضا أو غضب أو إكرام أو إهانة، باسلات أقلامهم التي ربضوا سنين متتابعة على شحذها وكيفية أعمالها، حتى عرفوا كيف يتلقون وحيها ما شاء الله حين ربضوا في المدارس، ثم لا تجد لهم أن توقف مؤرخ مثلي على بعض آثارهم ما تجمع عليه رؤوس أصابعك، كأنهم لم يعرفوا كيف تجال الأقلام، ولم يدركوا من كتب الآداب التي مرت بين أيديهم كيف يكون لهم ظلال في التاريخ، وكيف يرسلون صيحات الفرح في أوقات الفرح، وكيف يطلقون صرخات الغضب في ساعات الغضب، فصاحبنا هذا من أوليك، فقد تطلبت جهدي لعلي أقع على بعض نتف منه كيفما كانت، فأعوزتني الطلبة إلا ما وقعت عليه في أوراق أتاني بها، وهذا ما استخرجت منها، نسوقه مكتفين به، وماذا عسى أن نصنع لو لم نكتف بالموجود. 367/2

كان الأستاذ سيدي المدني أرسل إليه قميصا يخيط، فبعد ما أبطأ عنده أرسله إليه فإذا به كما هو من غير خياطة فكتب إليه:

أبا قاسم أزريت بالخلق الذي *** وسمت به في الأقربا والأباعد

رددت القميص لم يخط بعد بطئه *** لديك وما وفيت حسب المواعد

( لئن كان إياه لقد حال بعدنا *** عمن العهد فعل الناكث المتوادد )

فدامت على مثواه أزكى تحية *** تؤم جناب الأقعس المتباعد

فأجابه:

إلى العالم النحرير والعلم الفرد *** وأستاذنا الغطريف ذي الفضل والمجد

عليك أبا عبد الإله تحية *** يحاكي شذاها نفحة المسك والورد

رقيت مراقي العز عن رغم حاسد *** وبلغت كل السؤال بالسعد والرغد

فقد جاء منك سيدي ما يريبني *** قلبت به ظهر المجن على ودي

أتطلب ردا للقميص فتنثني *** علي بلوم إذ أطعتك في الرد

تعاتب مني من يودك دائما *** وذو الود أهل الشكر لو شئت والحمد

عزمت على رفو القيمص لو أنني *** فرغت ألغي فيه أمرك عن قصد؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت