فهرس الكتاب
وكيف لا يستحلي المترجم الفقير مثل هذا البيت مع أنه يرى أن الإلغيين ما نسوه إلا لأنه فقير.
وأنشدني أيضا:
لجلسة مع أديب في مذاكرة *** أنفى بها الهم أو استجلب الطربا
أشهى إلى من الدنيا وزخرفها *** وملئها فضة وملئها ذهبا
وأنشدني أيضا:
ماذا ترى في محب ما ذكرت له *** الأبكى أو شكا أو حن أو طربا
يرى خيالك في الماء الزلال إذا *** رام الشراب فيروي وهو ما شربا
وأنشدني أيضا:
ماذا تقول فدتك النفس في حالي *** مضى زماني في حل وترحال
كذا النفوس اللواتي العز يصحبها *** لا ترتضي بمقام دون آمال
وأنشدني أيضا:
إذا ما كنت في شرف مروم *** فلا تقنع بما دون النجوم
فطعم الموت في أمر حقير *** كطعم الموت في أمر جسيم 366/2
وأنشدني أيضا:
وما أنا من أن يجمع الله شملنا *** على خير ما كنا عليه بئايس
وأنشدني أيضا:
كفاني من اللذات أن لا يروعني *** وزير ولا يسطو على أمير
حقيقة يا ابن العم فقد حرك مني هذا البيت عرقا كان دائما ينبض مني فلا أحب إلي من أن أكون مغمورا مستورا، مكفى المئونة مشغولا دائما بالعلوم والمدارسة فيها، من غير أن يتصل بي وزير فيروعني، ولا أمير فيسطو علي وكان ذلك دائما منتهى أملي، وأقصى غايات منأى ولا رجاء لي قط في أن أتعرف برئيس، أو أن أكون ممن يشار إليهم في مقام بأصبع، إلا ذلك المقام الذي هو كل منأى، ولكن الدهر يعامل الإنسان دائما معاملة البركة الصافية للأشجار التي في حافتها إذ تقلب أعاليا أسافلها فتشاهد رأسك وأنت مار بها أدون من رجليك.
تلك زفرة أرسلها الآن في هذا المنفى بمناسبة هذا البيت، وحقيقة من حقائق ذات نفسي أسجلها هنا، والله تعالى وكل الذين يداخلونني، ويتخللون من نفسيتي مسالكها الحقيقية، يعلمون هذا مني حق العلم، وإن كان بعض الزملاء يزعمون أنني ممن لا يتطلب بكل أعماله إلا العلو، والاتصاف بالمراتب سامحهم الله ولا وأخذهم بما يزعمون.
آثاره: