فهرس الكتاب
ثم إن أسرة آل مسعود بن عبد الله لها اتصال بأسرة آل صالح، وقد اقترن مسعود أبوهم بعائشة أخت الأستاذين سيدي محمد بن عبد الله، وسيدي علي المتوفاة سنة 1359 هـ كما تزوج من عنده أيضا شيخنا سيدي عبد الله بن محمد بنته فهذا الاختلاط مع العلماء، هو السبب حتى أمالوا أولادهم للوجهة العلمية، فكان صاحب الترجمة أول من تعلم العلوم، وبرز في الميدان.
كنت أعرف هذا الأستاذ سنة 1329 هـ وأنا بالمدرسة ( الإيغشانية ) فقد كان إذ ذاك أتم دراسته، وإنما يرد أحيانا لوصلة أستاذه شيخنا سيدي عبد الله، فكان بسمته وهيئته ورونق ملبسه يأخذ بأبصارنا نحن الصغار هناك، والشباب كما أفاض عليه سجله الفائض وشارته الأخاذة بالعيون وله لحية سوداء كثة جميلة، ننظر إليها بإكبار وإجلال، ثم تفرقنا عن تلك المدرسة، فكان ذلك آخر عهدي به، فلم أره بعد، وقد تقلبت بنا معا الأحوال ربع قرن، وفي السنة الماضية 1356 هـ وقد ألهبتني الغربة بما ألهبتني، فجعلت لي من هذا التاريخ شغلا أملأ به فراغ وقتي، فصرت أبحث عمن لم أعرفهم من أهلنا ومن غيرهم من العلماء، ومن عرفتهم كنت اكتفيت بما لي عنهم مما وقر في صدري منذ صغري، فكنت أرى أن ذلك يكفيني في التعريف بهم يوم أرجع وجهتي لتحرير تراجمهم، ولم أدرك مقدار ما لذلك من الخطأ والخطل، إلا في جلسة جلستها مع ابن العم سيدي عبد الله بن إبراهيم وقد جرى ذكر صاحب الترجمة، فذكر عنه تطورات وتقلبات له شتى، كانت بعيدة عن دائرة علمي كل البعد، بل لم تطرق قط أذني، ولا افترضت بذهني أنه ذلك الرجل المقتدر الخواض لكل بحر غطمطم، الولاج الخراج، اللابس لكل حالة لبوسها. 376/2
مآخذه للقرآن وللعلم وتقلبات له في الحياة