الصفحة 112 من 9223

فقد قرأت في وثيقة سقطت إلى كتبها أحد علماء جزولة يوم الاثنين الأول من ربيع الأول سنة 988هـ حين فتح مولانا أحمد الذهبي هذه البلاد من جديد ونطمها تنظيما تاما أن السلطان أمر أن لا يتخطى بالوظائف المخزنية أحد من أرباب الزوايا إلا أولاد الشيخ سيدي يبورك بن الحسين الهشتوكي المتوفى قبل هذه السنة بنحو أربع سنوات 983 ه‍وإلا أولاد سيدي خالد الكرسيفي, وإلا الشرفاء الكثيريون والركراكيون والفلاليون وأولاد سيدي يعقوب والشرفاء المعلومون, وأما من عداهم فيلحق بغمار الناس في الوظائف المخزنية, وليس صاحب الترجمة واحدا من هوءلاء هذا ما كان قرره أحمد الذهبي سنة 988هـ ولا نشك في أن هذه الفكرة إنما اقتفى فيها والده السلطان محمدا الشيخ الذي نعهد منه سيلا طافحا من التنكيل بشيوخ من الصوفية الكبار في زمانه, فلهذا نعرف أن صاحب الترجمة ما كان لينال من رجال الحكومة هذا التوقير الجديد وهذا الاحترام الفائق لو لم يكن له حال كبير وسمعة طائرة, وشهرة ترغم صفحة ذلك السلطان الصلب الإرادة على أن يلتفت إليه باعتبار جديد يستجده له بين أرباب الزوايا الذين ربما لا يزالون منزجين حينئذ في غمار الناس, وما يدرينا لعل السلطان الذهبي نفسه هو الذي رأى منه تلك الكرامة في (دراووغ) التي كنا ذكرنا أن أهالينا يروونها عن الشيخ بالتواتر, إذ يقولون: إنه أصدر جيش سلطان شبعا وريا حين مروره هناك, فلئن كانت هذه الكرامة كما يسميها أهالينا, مما لا بد أن تزيد فيها الألسنة ما يصيرها أقصوصة من الأقاصيص فلا نستبعد أن يرى منه هذا السلطان مثل ذلك فيتصل به الناس فيموهونه بما تشاء لهم أخيلتهم والسلطان الذهبي الذي نعرف من هو في التاريخ, لا نظنه ممن يتنازل إلى احترام ذي زاوية من جديد, وإعلان تحريره ومحاشاته من بين أرباب الزوايا الذين سامهم, بعد أن سد هذا الباب وأحكم إجافته, إلا بباعث آخر جديد يحفزه فلذلك نرى أنه صاحب هذه القصة, أو الكرامة, وأنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت