فهرس الكتاب
هذا حاصل ما كتبت به إلي، وحاصل ما أجبتها به، وسيدنا ينظر في ذلك، فنحن لا يظن بنا أننا نستثقل أحدا من أهل بيت الشيخ رضي الله عنه ولكن نحب أن لا نبخل عليه بما ظهر من النصح، فإن تيسر إعمال مقتضاه، فذاك، وإلا فالخير فيما فعل الله إن شاء الله، فالذي حضرني الآن أن الأولى أن يتنازل سيدنا بما أمكنه إلى الغاية لجميع من في الدار، فإنهم عيال سيدنا الشيخ الأكبر، والبرور بهم برور بالشيخ، والرفق بهم والإحسان إليهم والتواضع لهم، والرحمة لهم، والشفقة عليهم، وتحمل أذاهم ومعالجة تباين أخلاقهم، وإيثارهم على النفس، والتحليل بكل ممكن في ستر أحوالهم وجمع شملهم، حتى يبلغ الذكور، ويقوموا على أنفسهم، كل ذلك من طاعة الشيخ والدكم رضي الله عنه، وما علمت أن يسره لو كان حيا، كان يتأكد عليك السعي فيه بجدك وجهدك، وما علمت أنه يسوءه لو كان حيا في حقهم، وحق غيرهم، يجب عليك اجتنابه بالكلية، والتنصل عما وقع منه، وإرضاء من أسخطه، ممن كان من جانبك، حتى يزول ما في خاطره، ولو بالتطارح عليهم وتقبيل رءوسهم وأقدامهم، والتباكي بين أيديهم، حتى يرقوا وتزول حزازة صدورهم .
فهذا وأمثاله هو الدال على كمال عقل سيدنا أيده الله، وصلاحيته للخلافة المعنوية، والقيام بأمر طريقة الشيخ، رضي الله عنه، وهو الذي يسر الصديق ويكبت العدو، والعكس بالعكس، فليحذر سيدي أن يسمع عنه سادتنا الإخوان، وجميع من له أدنى انتساب إلى الطريقة، أنه أخل بشيء مما يجمع قلوب أهل الدار عليه .