فهرس الكتاب
وقد كنت وصلني على يد بعض الثقات أهل الصدق من الإخوان، خبر باشتكاء السيدة المذكورة بشيء من غليظ الكلام، صدر إليها من سيدتنا جدتك من قبل الأم، أعني الغشانية، وقد قالت لها في جملة ذلك: إن كان لك دار، فالحقي بها، أو ما يقرب من هذا، هذا ما بلغني مما أجزم بصدقه، من خاصة الفقراء بحيث أنه عندي محقق كالشمس، فمثل هذا لا ينبغي إهماله ولا التساهل فيه، بل يليق ويتأكد كالمتحتم، أن تلقي بالك، وتصرف حظا وافرا من تيقظك وتنبهك إلى جميع أمور الدار، وتباشر تفاصيلها بنفسك، وتسد من الذرائع ما يخشى انفتاح الشر بإهماله، واتساع الخرق في شأنه، وذاكر النساء في شأن التواضع بعضهن لبعض، والصبر والحلم والفتوة، والصفح عن العثرات، وأمثال ذلك، وأعمل وجوه النظر والفكر، لينصلح به أمر عيالك ورعيتك، ففي الحديث: كلكم راع، وكل راع مسئول عن رعيته، وأبتهل إلى الله تعالى في إصلاحهم، وتأليف قلوبهم، واحتل لهم بالرفق والتلطف في الحضور إلى مجالس الذكر والوعظ، وأقم المجلس بحاله المعهود فالنار لا يطفيها إلى الماء، أترى أن سيدنا الشيخ الأكبر رضي الله عنه، كان 51/3