فهرس الكتاب
94/1 المحل الآخر هو الذي أضيف له, فنعلم من كل ذلك أن أحمد الذهبي يمكن أن يمر بدراووغ المجاور لإلغ في مروره إلى منزله بإلغ من منزله بأفران المعدود أيضا من بين منازله في تلك الوثيقة , ويمكن أن يصح بعض تلك القصة المتقدمة, وأن تكون سبب اتصال صاحب الترجمة بالسلطان الذهبي وبرجال حكومته إذ ذاك, فيتسبب عنه هذا الاحترام الذي رأينا آثاره في تلك التحريرات. ثانياـ ندرك أن احترامه في وسطه كان احتراما كبيرا, وأنه ما نال ذلك بجاه أو عشيرة, بل أدراكه بتفانيه في منافع الأمة, فيسعى في إصلاح ذات البين بين المتخاصمين ويجري في الأمور العامة التي لا يأبه بها إلا من جعل الإخلاص رائده في كل ما يزاوله, والمصلحة, ونفع العباد أيا كانوا نصب عينيه فيقبل على المعاطش , فيؤسس فيها نطفيات تنقع غلات أبناء السبيل وقد جعل جل همه في أمثال ذلك حتى إن اثنتي عشرة نطفية أسسها في محلات معلومة بين الفيافي والقفار, وكان يسميها بناته, فكان مما أوصى به بنيه أن يحافظوا على بناته هذه بالترميم والتعهد حينا بعد حين, فكان أولاده عند هذه الوصية, فهذه ثلاثة قرون مضت ولا تزال هذه البنات موضع عناية هؤلاء الأبناء البررة