الصفحة 115 من 9223

وزد أيضا على هذه المهمة التي قام بها إذ ذاك, أنه كان يطوف بطائفة من مريديه بالبلاد لتعليم الدين, وإرشاد العباد, وإعلان كلمة التوحيد والتزهيد في زهرة هذه الحياة الدنيا الفانية, حتى لا يهتبل بها أكثر من الحاجة, وحتى لا تفسد العقيدة الدينية بها, فيستولي الشر الذي لا تتكون جراثيمه إلا من حماة الإلحاد فبهذه الأوصاف وما إليها مما نعهده من الصوفية المرشدين, وصفه أولئك العلماء الذين وقعوا تلك الوثيقة الجليلة الموضوعة تحت رقم5 فقد أدركنا بواسطتها أن كل ما يقوله بنو الشيخ اليوم ويتخذونه محور الإشادة بجدهم الأعلى, صحيح كله, وإن كانوا يقولون ذلك بلسان الأقاصيص وهؤلاء العلماء الثمانية عشر, أتوا بذلك على لسان الشهادة التي يعلم صاحبها أن شهادته ستكتب ثم يسئل عنها غدا

أو ليس أن أولاده يعلنون أن جدهم ما ترك لهم إلا الدين وإرشاد العباد إليه مع الاحتراف بطرق المعاش؟ وأنه نهاهم أن يسلكوا طرق أبناء الزوايا, الذين يألفون التكفف وجمع الزيارات؟ مع نبذهم شارة الدين, وتنكبهم محجات أسلافهم المرشدين, فهذا ما يقوله أبناء صاحب الترجمة اليوم, وهذا ما وصفه به أحد العلماء الثمانية عشر أمس, وتلك- لعمري- منقبة أفضل من كل المناقب فالاشتغال بالدين, وسلوك سنن المهتدين, والتعفف ورفع الهمة عما في أيدي الناس والاحتراف بالطرق المشروعة في المعاش, والمجاذبة بالتي 94/1

95/1 هي أحسن في المعترك الحيوي مناقب عظيمة, فأية منقبة أفضل من هذه ياللناس؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت