الصفحة 1159 من 9223

شرك النفوس ونزهة ما مثلها *** للمطمئن وعقلة المستوفر 73/3

فلله در ذلك اليراع السيال، وعقد ذلك البيان المتلال، فقد عرف كيف ينفث ساحره في العقد، بل درى كيف يزار أسده على النقد (1) وقد رأيت الرسالة للأديب العلامة القاضي سيدي الطاهر بن علي، فطار بها فرحا، كأنما تحسى بها قدحا، وقد خامر ذلك المزاح قلبه بسرور فائض، والممازحة بين الأدباء أكبر رائض، فهذا جوابه في يد الحامل مثنى لا فرادى، وكاد يثلث لو وجد فراغا وقرطاسا ومدادا، كما في يده ( الرحلة ) التي جمعتها على وجهها يوم الرجوع من عندكم، فإن وقعت دون المدى فمن عندي، أو وافقت فمن عندكم والفضل للدر الناصع اللون، لا لسالكه في الإسلاك، ولولا أنواركم لما هتكت يراعتي سجفا من سجوف الأحلاك .

لقد وجدت مكان القول ذا سعة *** فإن وجدت لسانًا قائلا فقل

فليقرأها مولاي وليعدها مع الحامل، منبها على ما عسى أن يكون فيها من زلل الأنامل، وكذلك الورقات التي معها في حكم ثبوت الهلال بالهاتف، فقد أبديت فيه ما عسى أن يرجع به المخالف، فتأمل وانتقد بفكرك المتقد، فإن لكم أيها السوسيون جناي وخيارة فيه، إذ كل جان يده إلى فيه (2) وحولكم كل ما لفقت وجمعت، إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وعليكم جميعا التنبيه على زلاتي، فذلك عندي أعظم فائدة من المشيخة أمثالكم فضلا عن لداتي، فالمرآتان تريان مما اختفى، ما لا تريه مرآة واحدة في القفا، وأما ما لا يزال التسويف به ماطلا، وكان مكان ترجمتكم في ( المعسول ) به عاطلا، فأحب من سيدي المبادرة به مع الرسول، فالتوصل به غاية السول، مستوفيا كل ما حولكم من آثار منكم واليكم، ومن ذكر الذين أخذوا عنكم، فأخوكم الآن في فراغ لسوس، ولا عطر بعد عروس، للتعجيل بركات، وللتأخير آفات .

(1) ـ النقد محركا: صغار من الغنم.

(2) ـ مثل قاله عمرو حين جمع الكمأة فأتى بها أهله على حين أن رفقته أكلت ما جمعته منها ، وذلك في حكاية ( الزباء )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت