الصفحة 1161 من 9223

وبعد: فالباعث الإعلام بدوام المودة، وبأن ما وقع في شأن رمضان من اضطراب الناس في دخوله وفي انقضائه دام عندنا كذلك مدة، فقد اضطرب الناس كثيرا هنا كبيرا وصغيرا، حقيرا وخطيرا، فمن قائل هذا اليوم عيد فطرنا نفطر فيه بالخبز أوالفطير، ومن قائل كيف نفطر ونحن لم نقع في ثبوت العيد على خبير، فاستوى العالم والجاهل، والمتيقظ والغافل، والمصيب والفائل، والصناع والخرفاء، والعمياء والزرقاء، كل طائفة تخالف الأخرى سرا وجهرا، يخبطون خبط عشوا، فيتضاربون بالفتوى، حتى أداهم الحال إلى أن استفتوا أوباش الخرابيش (1) المكدين بالخنانيش (2) وهكذا كثر التخالف في صحة الحكم المنقول بالهواتف والبرق، فلا يفرق المستفتى ما في حكم النقل بذلك من الفرق، فتبارى الناس وتحاوروا، وتشاجروا وتناحروا

ألا طعان إلا فرسان عادية *** إلا تجشؤكم حول التنانير

ومهمه أطرافه في مهمه *** أعمى الصوى بالجاهلين العمه

بنو حنيفة أثلاث فثلثهم *** من العبيد وثلث من مواليها

ولم يذكر جرير الشاعر الثلث الثالث لطي جناحه إذ:

( من البغي سعي اثنين في قتل واحد ) 75/3

فلو سكت الجاهل لارتفع الخلاف، ولوجد في الناس الإنصاف، فمن الناس عندنا من لم يعيد إلا يوم الثلاثاء، اقتداء بأئمتهم الأغبياء، الذين اتخذوا من دون الله علماء وأربابا أولياء، فبينما ذكر المنكر من القول الزور من القوم البور، إذ جاءهم منكم الأسد الكرار، والغيث المدرار، في مؤلفكم ( وشى المطارف، في ثبوت رمضان بالخبر الرسمي من الهاتف ) قال لسان حال هذا المؤلف، كما قال المبرد في الكامل: ( ليس لقدم العهد يفضل القائل، ولا لحدثانه يهتضم المصيب، ولكن يعطى كل ما استحق ) وكما قال عيسى عليه السلام: ( وقد جئتكم بالحكمة ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه ) فصار ذلك المؤلف ينادي بقول القائل:

(1) ـ هي الكتتاتيب عند الشلحيين.

(2) ـ يقصد بذلك جمع خنشة والخنانيش: الأكياس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت