فهرس الكتاب
وإن كانت المنية في مناقب الناس، لا مثالب النسناس، فعلينا بالرحلة التي تريك الغائب كالحاضر، حتى كأنك تشاهده وتحاضر، فلله مولاي وما يكتب .
"بقيت سليما لا تقابل بالردي"
فقد عصمت الرحلة من الرذيلة، وسوء الكيلة، فخلت من كل المثالب، إلا ما اقتضته النصيحة العامة للمسلمين، ورافع أعلام الهداية للمستهدين، فلا يوصف السني بأوصاف المبتدع، ولا يجعل في قرن واحد المتهور والورع، وما راء كمن سمع، فذكر مساوي ذلك الهماز، المشاء بنميم، المناع للخير المعتدي الأثيم، العتل الذي هو بعد ذلك عين الزنيم، من فضيحة الحاضر للغابر، ومن أسر سريرة سيئة فضحته المساطر، فماله في التاريخ من ساتر، فإن أخطأت فيه النعمة، فقد أصابت فيه النقمة ( ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب، قل استهزئوا، إن الله مخرج ما كنتم تعملون ) .
عليه من اللؤم سروالة *** فليس يرق لمستعطف
لعن الإله تعلة ابن مسافر *** لعنا يشن عليه من قدام
فليذق المعتدي من ويال أمره الآن، وليزدد أمره افتضاحا يراه كل من له عينان:
فلا تحسد الكلب أكل العظام *** فعند الخراءة ما ترحمه
تراه وشيكا شكا استه *** كلوما جناها عليه فمه
إذا ما أهان امرؤ نفسه *** فلا أكرم الله من يكرمه
فلعله يجاب، إذا كان يدور متكففا على الأبواب:
فلم يبق فيه سوى عظمه *** وذاك لعمري طعام الكلاب
فلا شك أنه إن تاب وعمل صالحا إن الله يقبل التوبة من عباده فيعفو ويصفح ربنا لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين .
3 -4 - 1362 ه
ومقصوده بهذا الكلام هو البيان المذكور في تلك الرحلة ( سامحنا الله وإياه ولعل ما وقع له بعد يكون له كفارة ) . 78/3
وقد كتبت إليه بديهة هذه القصيدة، جوابا لرسالة أخرى لم أجدها عندي الآن:
مولاي يا علم الإسلام والدين *** وحاوي الخصل في كل الميادين (1)
(1) ـ الخصل بفتح فسكون: ما يفوز به السابق في الميدان كالسبق محركا.