فهرس الكتاب
أما لكم فضل بكل فضيلة *** مفوفة كالزهر في وسط بستان ؟
فما منكم إلا عزيز ممجد *** مهيب متى يلحظكم أي إنسان
أيا سيدي المختار كيف أبين عن *** مقامكم عندي فقد ضاق تبياني ؟
فأجبته بقولي بديهة:
حنانيك لا تصكك صماخي ببهتان *** متى كان للمختار يا قوم من شأن ؟
عفا الله عمن كان يقزل (1) خلف من *** يجلي ويحجي محرزا خصل ميدان
فما كان إلا ابن الوجار (2) لمن دروا *** ويحسبه من ليس يدري ابن خفان
فأي علوم نال غير مصوح *** هشيم الجنى ما أن يهش له جان
نعم كان مهتما ولكن تقاصرت *** خطاه فلم تدرك له القصد رجلان
فماذا يفيد الأصل قد طاب إن يكن *** له الفرع غصنا قد ذوى بين اغصان
دعوني دعوني إنني قد عرفتني *** فأذنان مني تسمعان وعينان
فما هو أولى إن أكن ذا بصيرة *** إإيقان نفسي أم ظنون لإخوان ؟
أأجهل نفسي ثم أحسب عاقلا *** فماذا ترى من ذين رجحان ميزان ؟
سوى أن إخواني يقيسونني علي *** محاسنهم والود يغري بإحسان
على أنني أرجو وفاق ظنونهم *** مقاما بفضل الله ربي ورضوان
أعلى مقام أرتجي أن أعيش في *** رغيد وأن ألقى إلهي بغفران 95/3
وقد كان انقطع عني أوائل رمضان: 1374 هفكتبت إليه ارتجالا - أداعبه:
فراقا وبينا مستداما وغضبة *** مذيلة لا تنقضي أمد الدهر
فما افترقت كفاك من طول غيبة *** ففوق الذي من حقه غضبة الشهر
فلست إذا ما كنت أقبل بعدها *** لقاءك بالأغضاء بالرجل الحر
فها أنذا خلدت فعلتك التي *** أثور بها غضبان في قطعة الشعر
لتبقى على الأيام بندا مرفرفا *** عليك يراها الناس ما دمت في العمر
فأنت الذي أوقدت جمرة غضبتي *** فكن وحدك المشوي في ذلك الجمر
ثم أتبعت ذلك قولي:
إلى إلى لست غضبان لا ولا *** تأثرت إلا أنني تهت في الشعر
فما أنت إلا ذلك الولد الذي *** تغلغل حتى كنت هاجسة الفكر
وكيف أرى غضبان عنك وأنت من *** يشحذ سيفي إن يفلل من الغير
(1) ـ القزل محركا: أقبح العرج.
(2) ـ وجار الثعلب بالكسر: مسكنه.