الصفحة 1184 من 9223

أترى الأستاذ سيدي أحمد الوفقاوي اللبيب الجسور يختار كعادة أمثاله الطيبي النفوس المفكرين العارفين بزمانهم، غير الصراط المستقيم الذي لا عوج فيه ولا أمت، وكذلك فعل، فلم يلبث أن طلق تلك المدرسة، وطلق خطبة الجمعة فيها، لئلا يذكر بلسانه فيها ابن عرفة، فالتحق بالبيضاء، بالبضاعة التي فضلت من أجرة مشارطته، فها هو ذا الآن بيضاوي له دكان، وقد زتزوج أوائل 1374 ه‍فحمد ما فعل، وإن كان إنما ركب هذا المركب الوعر مرغما:

إذا لم يكن إلا الأسنة مركب *** فلا رأي للمضطر إلا ركوبها

فى القيادة:

جاء الاستقلال، فاستطاع كل من كان ناكصا على عقبه في حين الأزمة أن يظهر، فحاول المترجم الذي كان يمت إلى ذلك بإعراضه عن الخطبة بابن عرفة أن يتعالى هو أيضا إلى رتبة، فاتصل به أهل ( تمانار ) الحاحيون الذين كانوا مشاهدين منه ذلك الموقف الذي تجلى فيه آباؤه، فتطلبوا منه أن يكون قائدا عليهم، فتيسر ذلك حيث بقي شهورا، لاقى فيها ما لاقى بين الأنياب والأظفار، ومشاكل الرياسة غير مشاكل الأستاذية، فأخذ أيضا درسا آخر في الحياة لم يكن ليأخذه لولا ما كان. 94/3

فى القضاء:

ثم انتقل من وزارة الداخلية - حيث القيادة - إلى وزارة العدل، فتعين قاضيا في ( الشياظمة ) حيث بقي نحو عام، ثم في ( سكتانة ) بتألوين حيث هو، ثم نقل إلى ( إيغرم ) حيث هو الآن 1380 ه‍

منه وإليه في الأدبيات:

كان أكثر لداته المسعوديين استحضارا للأدبيات إنشادا، وربما تعاطى بعضها إنشاء، فمما حضر الآن من ذلك ما خاطبني به وأنا لا أزال في إلغ نحو 1363 ه‍:

لك الله من فذ يفوز برضوان *** ويحرز خصل السبق في كل ميدان

لقد زخرت منك العلوم بأسرها *** تخوض فتأتينا بدر ومرجان

ولا غرو أن الفرع قد طاب أصله *** وما شبل خفان سوى ليث خفان (1)

فعزكم موطد بعلومكم *** وسطوتكم تعلو على كل سلطان

(1) ـ بفتح الخاء وتشديد الفاء من محلات الأسود في بلاد العرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت