الصفحة 1183 من 9223

ثم اتصل التعارف حتى انتقل إلينا في الحمراء ( 1366 ه‍ ( بعدما قضى سنتين في المشارطة، فثابر بهمته القعساء، فأخذ البيان والأصول، والمنطق والحديث والأدب، ولو كان ممن يكبون على المطالعة لكان فذا عظيما، ولكنه يقنع بما يأخذ، ومع ذلك، تكشف عن علامة مشارك، مضطلع بما استفاد ويزعم أنه تأثر ببيئتنا حتى في فنونه التي كان أخذها من سوس، كالنحو والفقه، وحقيقة صارت مرآته تزداد صفاء، فعاد مفكرا يدرك العصر الحاضر ومتطلباته، ويكاد ينكر ما مضى له قبل أن يتصل ببيئتنا، لازمنا ثلاث سنوات، ثم دقت ساعته، فولى وجهه شطر التعليم، وهل يليق للتعليم إلا مثل الأستاذ سيدي أحمد الوفقاوي العلامة المحصل ؟

فى مدرسة ( تمانار ) بحاحة:

في سنة: 1369 ه‍وصلت أسلاكه بتلك المدرسة التي أفاض فيها من معارفه ما أفاض، فقام بهمة عظيمة، وبعزيمة نادرة النظير، في تعليم الطبقات 93/3

94/3 التي انتظمت أمامه، فأدرك الطلبة عنده حوالي 40 طالبا، فلم ينشب أن تجلت للعيون آثار تعليمه في نجباء أصحابه، وتهذيبه لمن يحلقون له، ولو كان الدهر يساعف أمثاله من ذوي الهمم، وممن لهم مكانة عليا في التمكن من المعارف، لكان الأولى أن لا يزايل صفته هذه، ولكن، ولكن، ولكن .

تاجر في البيضاء:

انقلب المغرب رأسا على عقب، بعدما طاف بعرش الملك المحبوب سيدي محمد بن يوسف ما طاف، فكان لابد لأمثال الأستاذ أن يختار لنفسه أحد الطريقين، إما الصراط المستقيم الذي فيه سلامة العرض والدين والجسم، بشرط أن يصبر على لاواء الدهر، وعلى تقلبات الأحوال المعيشية، وإما النزهة (1) التي فيها ما فيها من مماشاة الوقت، والولوج من كل باب، ولباس كل لبوس فيتطور مع الدهر كيفما تطور، ويقول بلسانه ما يخالف ما في ضميره .

(1) ـ الترهة: الطريقة التي لا تكلد تبين إزاء المحجة وهي بضم التاء وفتح الراء المشددة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت