الصفحة 1194 من 9223

نشأ الشيخ إبراهيم صاحب الترجمة نشأة شبان أهل بلده، غير متوسع في المال، فصار يخبط يمينا وشمالا، وكانت تظهر منه نزعة إلى الرياسة منذ بعيد، فكان باها بن باها الرجل المشهور في رفقة الأستاذ علي بن عبد الله لا يناديه إلا بأمغار باها، لما يرى ذلك من شمائله، وكان من الذين زحفوا مع الهيبة إلى مراكش، ويحكي أنه لما انهزم مع ناس سلكوا طريق ( فروكة ) فتعرض لهم أناس هناك، فكادوا يبطشون بهم، قال: فسللت سيفي، فجلت برمكتي، فقدر الله أن أنجو .

وقد كانت له أخيرا في مجمع قبيلته جولات، ثم لما جاء الاحتلال انتخب للرياسة على قبيلته، فسار سيرة مثلي، وقد كنا مرة في مركز ( تافراوت ) فى السنة الماضية: 1356 ه‍فمررنا بداره، فشاهدت منه ما يدل على أنه ممن يؤسس للرياسة بأسس متينة، وكثيرا ما أسمع سيدي الطاهر بن علي يثني على جوده، ويقول إنه لا يرى إلا أن الكرم زينة الرجل .

وأخبرني الأخ أحمد رحمه الله أنه لما طرق هذه النواحي رئيس الزاوية الناصرية بتامكروت، سيدي عبد السلام، سنة: 1355 ه‍أرسل إلى رؤساء إلغ، فقال صاحب الترجمة: الأولى أن نذهب إليه، وأن نقدم له ضيافته هناك وأنا سأعطي مائة ريال حسنية، فمن هنا تعلم نفسية الرجل، ورأيته مرة أخرى يريد أن يفرح صبية لنا، فمال بيده إلى كيسه، فصار يفرق لكل واحد ما صادف ريالا أو ريالين، أو فرنكا، فأدركت من الرجل ما أدركت، وسبحان الله: إن الناس معادن، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا، أو كما قال صلى الله عليه وسلم:

وأشكره شكرا كثيرا، لأن كل ما سمعته عن قبيلته هو الذي أفادنيه كما أفادني ترجمته، ولم يرزق إلى الآن أولادا، يسر الله له في عقب صالح ويسر له كسب مال صالح، لأن ما جمع من مهاوش، فإلى نهاير يصير .

ومن أعظم مزاياه: أنه عمر ( المدرسة ) فى وقت خلت فيه المدارس، وكفاه ذلك مزية، يعرفها عنه التاريخ. 105/3

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت