الصفحة 1200 من 9223

كنت يوما أطالع ( طبقات ) الحضيكي، فإذا بي أرى من بين من أخذوا عن الأستاذ سيدي عبد الله بن يعقوب عبد المؤمن الإيغشاني، فهذه الكلمة وحدها هي التي افلتت من قلم الحضيكي، فنفعتني اليوم، وكذلك كنت أطالع في مجموعة من الفتاوى، فوجدت فيها فتوى موقعة باسمه، وكذلك رأيت اسمه متكررا في المجموعة التي نشرناها في ( الفصل الأول ) من ( القسم الأول ) في ترجمة جدنا سيدي عبد الله بن سعيد، وأولاده، فقد ذكره في الوثيقة الكبرى التي وقعها ثمانية عشر من العلماء، وكان أحدهم، كما شهد أيضا في تبرئة نشرناها في ترجمة سيدي عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن سعيد.

في هذه المخطوطات رأيت اسمه مذكورا، وربما رأيته في غير ذلك كما أظن، ولو كان مشهورا بين الصوفية لتبرع الحضيكي بترجمته، على عادته في أن لا يترجم إلا من كانوا على هذا الوصف، ولا يغرنك أنك ترى من علماء القرن العاشر والحادي عشر مترجمين فيه وهم خالون من هذا الوصف، فإنه إنما اقتبس ذلك من ( وفيات ) الرسموكي بعزو، وكثيرا ما ينسى هذا العزو، مع أنه يأتي بعبارته نفسها أحيانا، ولما انصرم الحادي عشر، وقد انقضى ما كتبه الرسموكي إلى سنة: 1098ه‍صار لا يعتني إلا بمن ذكرنا وحدهم ما لم يكونوا غير السوسيين، وإلا فيذكرهم مطلقا، متى اتصفوا بالعلم، وهذا ليس يقدح في الحضيكي، ولكنه شئ واقع، نحب أن يتنبه له المطالع، لئلا يتعجب أن رأى عالما كبيرا له شهرة، وصلت الحضيكي بلا شك، ثم يتنكب ذكره مع أنه يعمد إلى محمد بن يزيد من ثمالة فيذكره ((1) ) ولا يحمله على الاعتناء 111/3

112/3 به إلا ذلك الوصف، ولكنه مشكور على كل حال، فلولاه لفقدنا أيضا كثيرين من أهل القرن الثاني عشر من السوسيين.

(1) - تلميح إلى قول الشاعر

أسائل عن ثمالة كل حي *** وكلهم يقول: وما ثمالة ؟

فقلت: محمد بن يزيد منهم *** فقالوا: الآن زدت بهم جهالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت