فهرس الكتاب
فكما أن الشيخ الإلغي رحمه الله خلد مقدار ذلك الكرم بحكايته المحبوكة على هذا النسج الدعابي، مؤيدا به ما كان قاله في رحلته ـ وقد تقدم ذلك ـ كذلك خلد كرمهم أيضا شيخنا سيدي الطاهر الإفراني في قطعة نونية يداعب بها صاحبه الأستاذ سيدي العربي الساموكني، وهما هناك في ربيع الأول: 1329 هونصها:
إن الموائد أنت من شجعانها *** و ( الزرد ) حرب أنت من فرسانها
لله درك فارسا يفري بسيـ *** ف السن لحم الشاء عن ( أخسانها )
ويفك في قعر الطواجن ظفرة *** أسرى الدجاج تقاد في أرسانها
وإذا كررت على ( الطبالي ) كرة *** أهرقت رشفا من دما كيسانها
وتزج في بحر ( المكايل ) غائصا *** فلك السفنج فتنثني بحسانها
وتعوم في جمع من السادات في *** تعم همت كالسحب في نسيانها 144/3
جادت بواكفها يدا بحر الندى *** فذ العلا طرأ سنا إنسانها
خير الأحبة أحمد وأبوه من *** شاد المكارم في ذرى غسانها
فرد مكارم مجده أعيت على *** أعشى البلاغة أو على حسانها
لا زال في شأو البلاغة جاريا *** طلق العنان إلى مدى إحسانها ((1) )
( أخسانها ) عظامها. ( المكايل ) : السكرجات. ( الطبالي ) : الصينيات. ( الزرد ) الزردة معربة: وهي الحفلة من الطعام.
هكذا تخلد تلك المكارم بالحكايات الممتعة بأوصافها، وبالقوافي الرائقة التي تمتزج فيها العجمية بالعربية، لغلبة الأريحية على وصافها
والناس أكيس من أن يمدحوا رجلا *** حتى يروا عنده آثار إحسان
قال بعض الوزراء البخلاء لبعض أصحابه وقد رأى من في المجلس يكثرون ذكر البرامكة: أن الناس يكذبون على البرامكة فيما يصفونهم به من الكرم، فقال له: ولماذا لا يكذبون على سيدنا الوزير، وماذا يمنعهم من ذلك فألقمه حجرا لا يمضغه ولايستسيغه، فليسمع البخلاء كلهم هذا الجواب .
(1) - أعيدت القصيدة هنا للاحتياج إليها ، وإلا فقد تقدمت في أوائل الكتاب .