الصفحة 1246 من 9223

فكما أن الشيخ الإلغي رحمه الله خلد مقدار ذلك الكرم بحكايته المحبوكة على هذا النسج الدعابي، مؤيدا به ما كان قاله في رحلته ـ وقد تقدم ذلك ـ كذلك خلد كرمهم أيضا شيخنا سيدي الطاهر الإفراني في قطعة نونية يداعب بها صاحبه الأستاذ سيدي العربي الساموكني، وهما هناك في ربيع الأول: 1329 ه‍‍ونصها:

إن الموائد أنت من شجعانها *** و ( الزرد ) حرب أنت من فرسانها

لله درك فارسا يفري بسيـ *** ف السن لحم الشاء عن ( أخسانها )

ويفك في قعر الطواجن ظفرة *** أسرى الدجاج تقاد في أرسانها

وإذا كررت على ( الطبالي ) كرة *** أهرقت رشفا من دما كيسانها

وتزج في بحر ( المكايل ) غائصا *** فلك السفنج فتنثني بحسانها

وتعوم في جمع من السادات في *** تعم همت كالسحب في نسيانها 144/3

جادت بواكفها يدا بحر الندى *** فذ العلا طرأ سنا إنسانها

خير الأحبة أحمد وأبوه من *** شاد المكارم في ذرى غسانها

فرد مكارم مجده أعيت على *** أعشى البلاغة أو على حسانها

لا زال في شأو البلاغة جاريا *** طلق العنان إلى مدى إحسانها ((1) )

( أخسانها ) عظامها. ( المكايل ) : السكرجات. ( الطبالي ) : الصينيات. ( الزرد ) الزردة معربة: وهي الحفلة من الطعام.

هكذا تخلد تلك المكارم بالحكايات الممتعة بأوصافها، وبالقوافي الرائقة التي تمتزج فيها العجمية بالعربية، لغلبة الأريحية على وصافها

والناس أكيس من أن يمدحوا رجلا *** حتى يروا عنده آثار إحسان

قال بعض الوزراء البخلاء لبعض أصحابه وقد رأى من في المجلس يكثرون ذكر البرامكة: أن الناس يكذبون على البرامكة فيما يصفونهم به من الكرم، فقال له: ولماذا لا يكذبون على سيدنا الوزير، وماذا يمنعهم من ذلك فألقمه حجرا لا يمضغه ولايستسيغه، فليسمع البخلاء كلهم هذا الجواب .

(1) - أعيدت القصيدة هنا للاحتياج إليها ، وإلا فقد تقدمت في أوائل الكتاب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت