فهرس الكتاب
144/3 ولولا أن هيأنا الله فافتككنا كل من اتصلت به أيدينا، لعالت المسألة، ولكن ( أكنى أديان ) بعد لا يزال يعج بالأسرى، قال الهاشم فقلت بيني وبين نفسي والشيخ يحكي، ويستعظم ما يذكره، ويتظاهر بوجه الممتعض من وهل ما رأى ليت شعري أية مصيبة جديدة حدثت بعدي، فكدت أتمزع هلعا من طول وصف الشيخ، فما سكت حتى أقبلنا عليه نمطره بأسئلة متتابعة، وكيف، وما السبب ومن هم هؤلاء الذين فتك بهم، فلم ننشب أن رأينا وجه الشيخ عاد يتهلل، كأنه فلقة القمر، وقد زال عنه أثر ما تظاهر به، فقال: لن تراعوا لن تراعوا فما هناك إلا الفتك بالكباش والدجاج على عادته، ثم سوقها في الموائد كما هي مشوية، وفي الطواجين المكتظة بالدجاج على المحشو الوسط باللوز والزبيب، وهي صفوف صفوف، مثنى وثلاث ورباع فكنا والحمد لله ممن هيأتهم الأقدار ففككنا قيودها، وحللنا أسرها، ولولانا لبقي ما هنالك يعج بهذه الأسرى التي تترنح تحت قدها ((1) ) قال الهاشم فكان ما رأيناه من الشيخ من تمثيله لهذا الدور، وهو الذي لا نعرفه إلا بالوقار والهيبة، عجبا، لم نزل نذكره فنزداد عجبا على عجب، قال الهاشم: وإن كنت أوقن أن الذي يقوله الشيخ من عرامة الحاج إبراهيم وتسلطه على الناس ،حقيقة لا تنكر، ولكنه لا يتعدى إلا على من يستحقون ذلك، ولم نكن نعهد من الشيخ إلا قول الحق دائما .
أقول: هذه الحكاية بهذا الأسلوب من هذا الشيخ الذي نعلم منه أنه لا يقول إلا حقا ولو كان في صورة مزاح، لتدل كل دلالة على ما نريد أن نبين كنهه للقارئ من كرم هذه الأسرة في ذلك الحين .
(1) - القد بالكسر: السير يقد من الجلد ، وقد يربط به المعتقل عند العرب.