الصفحة 1248 من 9223

146/3 لا يزال في الحياة، ثم ازداد في ذلك بعده، وقد رأيت في ترجمة الأخ أحمد أنه أحد الذين اختيروا بين كبار الناس، ليعقدوا ما يعقدون مع الحاج التهامي ورجال الحكومة في الزحف الكبير سنة:1335 ه‍وكثيرا ما يعالج المشاكل بهذه الطريقة، ويجعل المصادمة آخر الدواء، ولذلك قلت مصادماته مع جيرانه ولم يدرك والده في ذلك، وقد قامت مشادة لم يطل أمرها بينه وبين السملاليين على الحدود، وذلك في نحو سنة: 1349 ه‍ولكن أمر ذلك كله قريب، وكثيرا ما يؤاخذ أضداده من ورائهم وهم لا يشعرون، على حين أنه يبتسم في وجوههم فكان لذلك خير خلف لأبيه في المدافعة عن حوزة قبيلته، وعن الإلغيين أجمعين وكانت للمجاطيين والقبائل في عصره: الجولات المشهورة الكفاح ضد الاحتلال، فكان دائما معهم في كل تلك المصادمات مع الحكومة، أو في الحروب بين القبائل، وهو ممن يشار إليه في المجامع، وهو الذي وصل الأسلاك بين حمو الكنسوسي وبني القائد المدني في القضية التي حكيناها في ترجمة الأخ أحمد رحمه الله كما سنفصلها في ترجمة حمو في ( القسم الخامس ) ، وكان حاله مع مرابطينا حال والده، معهم وزاد عليه بأنه صاهرهم، لأن زوجته بنت للأستاذ سيدي محمد بن عبد الله الإلغي، كما أصهر أيضا ببنتيه إلى أخينا الأكبر سيدي محمد، واحدة بعد الأخرى المتوفاة، وكان الشيخ الإلغي يجعله كولده، ويكرمه دائما زائد الإكرام، وله أدب معه على عادته مع من هم أكبر منه، ويحضر مع أقرانه في مواسم الشيخ، فيرجعون بخيرات حسان، قال: كنا مرة عنده يوم الأربعاء الذي يختتم فيه الموسم، وقد انفض الناس فوجدنا في بيت زيوفا كثيرة فيها كسى مختلفة: جبابا وسلاهم وأردية وغيرها مما يأتي به الواردون إلى الشيخ فناولنا الشيخ زيفا لكل واحد منا من غير أن يحله فعند وصولنا للطريق وقفنا ننظر ما هو المتيسر لكل واحد منا فإذا بالهاشم جاء في حظه شقة تامة من الكتان الرقيق الذي تصنع منه العمائم قال فضحكنا عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت