فهرس الكتاب
قلت هكذا عمل الشيخ بغالب ما يرد عليه من الوافدين، فإنه يبرهم ويعطيهم مما وجدوا أمامهم، فقد أخبرني فقير، قال أتينا مرة من عند تاجر ( فقير ) من السويرة بمراش وتحف نفسية، كنا اخترناها للشيخ فوضعناها أمامه، فلم يفتحها ولا أعارها نظرا، فإذا بالأستاذ سيدي علي بن عبد الله دخل فمكنه ذلك من غير أن يعرف ما فيه، وحكى لي حاك أن صاحب الترجمة مكث يوما في داره بعد وفاة الشيخ الإلغي، فصاروا يذكرون الأولياء الكمال وفي المجلس سيدي الحاج أحمد اليزيدي ـ وكان لسان صدق عند المترجم ـ فقال هذا: أين أنتم ممن تعرفونه وتتحققونه، فقالوا: من هو ؟ فقال إنه الشيخ سيدي الحاج علي فقال له أحمد: أو هو من الكمال ؟ قال بل هو ممن يشاهدون النبي صلى الله عليه وسلم دائما، وممن كان على قدم فلان وفلان فعدد لهم 146/3
147/3 كبارا من مشهوري الأولياء عند الناس، فقال له صاحب الترجمة: غررتنا يا سيدي الحاج أحمد، أما كنت ترانا دائما نقع فيه وفي أصحابه الدورقاويين أمامك، وأنت ساكت، فقال ما ذا أقول لكم، فهل أنتم عمي. أتظنون أن الآلاف الذين يتقاطرون عليه من البلاد النائية كلهم مغفلون أغرار جهال؟ فمن ذلك اليوم طوى أحمد بن إبراهيم لسانه عن الشيخ. وحكى لي آخر:
أنه قال له: وا أسفا فاتنا الشيخ سيدي الحاج علي، فقد كنا في حياته شبانا أغرارا، وما كنا نذهب إليه إلا لما يمنحنا إياه، وما كنا عرفنا له المنزلة التي له. أقول: إنني أحكي هذه الحكايات بلسان أصحابها لأن ذلك أدل على المراد، ولنعرف كيف ينظر بعضهم إلى بعض، فقد صار الجميع اليوم إلى رحمة الله، فالله يلحقنا بهم مسلمين غير مفتونين .
من أخلاق صاحب الترجمة إذا كان مع أخدانه وخلص أصدقائه، أن يتجاروا في المرح وأن يسترسلوا إلى كل وجهة وأن يطلقوا لهجاتهم أريحية، ولكنه إذا جلس إلى غيرهم كان كالطود وقارا كأنه لا يتحرك، وقد رأيت ما وصفه به الأخ أحمد في ترجمته .