الصفحة 1255 من 9223

وقد لاقى عنتا في أيامه الأخيرة باطنا، لا يعرف كيف المعاملة مع الفرنسيين ولا كيف يستدرك إصلاح ما كان أفسده، لأنه كان يألف أن يرأب الشقوق، ويشعب الصدوع على كيفية خاصة، وحين اتصل بهؤلاء، والطباع مختلفة، والأوضاع انقلبت رأسا على عقب، وقع في حيرة عظيمة فقد أخبرت أنه يريد يوما أن يتقرب إلى المراقب فملأ بغلته تمرا فوقفها أمام مركز ( تافروات ) فقدمها إلى من فيه، فأمر أمرا جازما أن يرد ذلك إلى داره، فإن الحكومة قائمة بنفسها، فلم يستطع أن يبتلع ما أحس به من الإهانة حين لم يقبل منه ذلك ـ على ما يألف ـ ولهذا وأمثاله استعجل الإستعفاء فأعفى ثم لم ينشب أن لحق بربه

هذا جزاء امرء أقرانه درجوا *** من قبله فتمنى فسحة الأجل

بيني وبينه:

كان رحمه الله يختلي معي أحيانا ـ على صغرى ـ فيسألني ويلحف في السؤال عن والدتي فكنت أجيبه بعزوف إننا بكل خير لا نتوقف على أي شيء ولعله ـ وقد انكف عن ذلك ـ أدرك أنني أزرف عليه، فلم يعد إلى ذلك ثم لما التحقت بالمدن صرت أزوره كل ما زرت البلد، فيلاقيني بمثل ما يلاقي به العلماء، ويحكي للناس أنه سمع من والدي بشارة علمية عني، وقد باسطني يوما فقال لي: إنكم ساموكنيون فدافعته عن ذلك ـ كما يفعله كل مرابطي منا متى لمز بذلك ـ فقام فأتاني بطبقات الحضيكي فسكت ثم كان ذلك أول ما ابتدأت بحثي في الموضوع حتى بلغت فيه إلى ما يجده القارئ في ترجمة الجد الأعلى سيدي عبد الله بن سعيد في ( الفصل الأول ) من ( القسم الأول )

وقد كنت عنده يوما حين كان أستاذنا مولاي عبد الرحمن البوزاكارني ثاويا عنده وقد كان ثوي عنده حقبة من الدهر، وأحال ذلك حوالي 1341 ه‍فإذا به استدعانا فوجدنا عنده رجلا من قبيلته، فعدله أمامنا 22 مائة ريال 151/3

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت