الصفحة 1266 من 9223

في جمادى الأولى في السنة الفارطة: 1356 ه‍وقد رزئنا بأخينا أحمد رحمه الله، جاء مع أخويه: الرئيس علي و إبراهيم، فعزونا فيه، فرأيت صاحبي الذي فرقت بيننا الأيام منذ عشرين سنة. فقال لي ـ وقد قلت له إلى متى تلزم دارك ؟ وقد أخبرت أنه لا يخرج إلا لغرض ـ هذا زمان السكوت ولزوم البيوت والرضا بالقوت، إلى أن تموت، فأعجبني منه هذه الحكمة البالغة التي أيدها بالفعل، وله الآن أولاد مع بنت شيخنا سيدي عبد الله بن محمد، ومما آسف له: أنني أخبرت عنه أنه لا يطالع في كل هذه السنوات، فلا شك أن ما كان حصله من ( المختصر ) والألفية، والدراسة العليا، سيتقلص ظله وإن كانت فائدته باقية، فهو لا يزال مستحضرا لأدبيات ولحكم وأمثالها مما درسه، شاهدت منه ذلك في تلك الجلسة، وهو دين خير ملازم للسكينة. حلس بيته ما لم يضطر إلى إدارة إشغاله، وقد تخلى عن الرياسة لأخيه الصغير علي بإذن من أبيها لأن أخلاقه الوديعة قلما تتمشى مع الأمور التي تحتاج إلى صلابة غير قليلة، وإلى مراوغة ومداجاة لا يحسنها، ولا هو من أهلها.

وقد زار الأديب الكوسالي سيدي الحس الأعضياوي، فكتب إليه من الباب:

من مبلغ نجل الكريم الأديب *** اللوذعي الألمعي الأريب

بحر الندى بدر الهدى خير من *** حلت وفود في فناه الرحيب

بأن عبدكم أتى واقفا *** ببابك العالي وقوف الغريب

قد قادني الشوق المبرح بي *** إليكم والشوق شيء عجيب

غبتم فلا كتب ولا خبر *** يبل بعض ما التظى من لهيب

إن غبتم عنا بحكم النوى *** فودكم في القلب ليس يغيب

أو جف غصن الوصل ما بيننا *** حاشا ففي الأحشاء غصن رطيب 160/3

فليهنا العليا معافاتكم *** وليهنها التسريح عما قريب

عليكم مني سلام رضا *** ما حن مشتاق للقيا الحبيب

مقصوده بالمعافاة معافاته من ذلك الجرح، وبالتسريح: كون الأعضياويين سرحوه من المطالبة، وقد قبلوا الدية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت