فهرس الكتاب
طلع شيخنا سيدي محمد بن الطاهر إلى المدرسة، فرأى ما رأى، فما عدا أن أمر بالميت فسجى في الهري الأعلى الذي يوالي سطح المصلى، وبابه مفتوح إلى السطح وبالجريح فنقل إلى الدار عنده محمولا في رداء، وقد صادف أن كانت جدته مريم زوجة الأستاذ سيدي علي بن عبد الله إذ ذاك في بيت أستاذنا عند بنتها زوجة سيدي محمد بن الطاهر، فكانت هذه المصيبة على الجميع، مصيبة لها وقع سئ ومن تلك الليلة نفرت من ذلك الوسط، فلم تمض إلا أيام حتى جمعت متاعي إلى إلغ وقد ودعني الأستاذ سيدي بلقاسم التاجارمونتي بالمدرسة الإيغشانية على نية أن انقطع إليه، ولكن ساقتني الأقدار فالتحقت بالساعدات بالحوز، وذلك نحو شعبان: 1336ه 159/3
160/3 حمل صاحب الترجمة الجريح ليلا على أيدي أصحاب أبيه الذين أرسلهم بسرعة فسلكوا إبراهيم طريق ( أداي ) إلى إلغ خوف أن يمكن لهم السملاليون في الطريق وقد كان بين الأعضاويين والإيغشانيين صحبة أكيدة فجاءت هذه الفعلة فقطعنها وقد تكررت أمثال هذه المناطحات بين طلبة المدارس إذ ذاك فقد قتل واحد في ادوز وشيكا
.بهذا انقطع سيدي محمد بن أحمد عن إتمام دراسته، فحاول أبوه بعد أن برئ أن يستدرك له على يد الأستاذ سيدي علي بن صالح الأوفقيري ما فاته فتشارطه له في داره، ولكن اليد الواحدة لا تصفق فيما يقول الناس، فرده والده إلى معاونته في أشغاله، ثم استبد بمزاولة كل أشغاله بعد أن سوى القضية مع الأعضياويين، فوجد منه والده أمينا هينا لينا وقد كان لسعة أخلاقه مثلا مضروبا بيننا في المدرسة، فلا يكاد يغضب من أي غامز، ويحكي لي أنه لا يزال كذلك إلى الآن .