الصفحة 1264 من 9223

كان بعض الطلبة يلقب هذا السيد الأعضياوي بلقب ينبزه به ـ وقد اخترنا أن لا نذكره ـ فسمع الأعضياوي مرة صاحب الترجمة يَذْكره بذلك اللقب وكان بينهما في تلك الأيام شَنَآن ـ فبعد صلاة العشاء توجهنا لنتعشى في القصعة التي تصنع باسم الأستاذ من مطبخ المدرسة، ونحن جماعة خاصة نأكل منها، وأما غيرنا فيأكل من القصعة التي تأكل بها القبيلة بالمناوبة فجلسنا إزاء تلك الثقبة المفتوحة إلى المطبخ، ونحن على شفا السطح المطل على موقع الباب الخارجي للمطبخ وكان هذان مستعدين فقد تقلدا معا بخنجريهما غير أن الأعضياوي أظهر سلاحه، وتقلده على قميص صوف متهيأ للملازة وللأخذ بالتلابيب، ولذلك أزال قميص كتان كان عليه، وأما الآخر فقد تقلد خنجره تحت قميص كتان وقد أخفاه، فلما جلسنا، قال السيد الأعضياوي لصاحب الترجمة لماذا يا ابن كذا وكذا ( سبا وشتما ) تقع فيّ بلسانك فقال له الآخر: إنني فعلت ذلك عمدا على عينك وسأفعله على رغم أنفك يا كذا ( فلقبه بذلك اللقب المشئوم ) فثارا معا فتماسكا باليدين وكان من لطف الله بنا نحن الذين هناك: إنهما ترديان أمام المطبخ، بمجرد ما تلازا بينهما، فجرينا لندور من أحد بابي المدرسة إذا بنا لقينا صاحب الترجمة وقد دخل من الباب الأسفل للمدرسة وهو مجروح بطعنة قريبة تحت أحد أضلاعه وإذا بالآخر جثة هامدة لا حراك بها هذا كله في دقيقتين أو أقل فأخبر هذا أن صاحبه الأعضياوي هو الذي بادأه بتلك الطعنة فسل إذ ذاك الخنجر من غِمْدِه، فتهيأ له مطعن الآخر من ظهره وقد انحنى أمامه لشيء فأدغم خنجره بين كتفيه فسقط في الحين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت