الصفحة 1268 من 9223

ذكرنا أن والده كان اعتنى بأولاده، ونصب كل واحد في داره على حدة وكان يرشح عليا من صغره من بينهم ليخلفه في منصبه منذ رشح سيدي محمدا المتقدم ليكون عالما فقيها وعهدي به حين كنا في المدرسة ( التانكرتية ) يجول على صهوة طرف طرف أبلق، كأنه فلقة من الفجر الساطع، وفي يده ( رباعية ) صغيرة، يصمي برصاصاتها كل ما عن له في الطريق من القنص، وقد أرخى له والده العنان، وتركه ليخالط ويتربى كما يريد، لا كما يراد منه، وتلك طريقة مثلى تجدي أحيانا في تربية الأولاد فيقف الوالد مشيرا من بعيد لا مسيطرا من قريب وفي آخر عمره صار ينيبه عنه في المهمات فعرف بذلك كيف توكل الكتف فتأتي له بذلك أن يرث بعض خصال والده المتقدمة فتراه عند المجالسة يشبه أن يكون أباه وكذلك حكي لي أن معاملاته كلها كادت تقتبس من معاملات والده رحمه الله فبذلك استطاع اليوم أن يتمشى في عهد الاحتلال وأن يتربى فيه تربية جديدة تليق به وها هو ذا في ذلك على سيرة خاصة في أموره كلها وفق ما يقتضيه العصر إلا أنه بعدماامتد زمن رياسته اغتر ببعض المراقبين الفرنسيين فصاروا يجرون له الرسن. فلم ينشب أن ظهر منه ما ظهر مما يراه كل أحد مما لا يوافق مجد أسرته ومرؤتها وحبها لمعالي الأمور - وذلك شئ مقدر عليه من الأزل - وقد أجمع على ما أشرنا إليه كل عارفيه من التمليين والأمانوزيين والإلغيين قاطبة ولذلك صار طريقهم على جميع رؤساء مركز ( تافروات ) وقد نفس على من هم أكبر منه مركزهم السامي فلم يزل يتزلف إلى المراقبين، حتى بما أنزه قلمي عن ذكره حتى استطاع أن يزلزل بعضهم عن داره إلى بعيد. والمعاصرة تمنع المناصرة. ثم لما صفا من منافسيه الجو، تعين قائدا وإن لم يسم به رسميا، ثم ابتدأت الأزمة التي كانت في 162/3

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت