الصفحة 1497 من 9223

ومنها الإمام عبد الله بن ياسين (1) معين أول ملوك لمتونة، وغيره من فحول العلماء، وآخرهم الإمام أبو زيد عبد الرحمن التامانارتي صاحب ( الفوائد الجملة ) وغيرها.

ثم خالطتهم القبائل الصحراوية مثل ( بني أسا ) و ( الركيبات ) من عرب معقل بالغارات تارة، والنهب والتخريب والإفساد تارة، فجعلوا ينتقلون شيئا فشيئا إلى نواحي السوس حيث يأمنون على أنفسهم وأولادهم، إلى أن أخلوا بلاد الفائجة آخر القرن الثاني عشر، فصارت خرابا يبابا، لا أنيس فيها إلا اليعافير وإلا العيس، فغارت مياهها من عيونها وأوديتها، ويبست أشجارها فصارت كأن لم تغن بالأمس، بعد أن كانت محط الرجال ذي الفهوم والفنون وقد تجولت في تلك النواحي واطلعت عليها وعلى مقبرتها العظيمة الدالة على عظمة هذه المدينة، ورأيت من أحوالها ما هالني، وذلك عام 1341ه‍حين تجولت ببلاد القبلة التامانارتية ( أكرض ) و ( القصبة ) وأقمت فيها نازلا على القائد الأنجب الأديب (2) الأريب البشير بن عمر ابن الحاج أحمد الشريف الكثيري أصلا، التامانارتي وطنا الجزولي جيلا وله خزانة كتب تاريخية علمية تكلمت على أحوال ( تامانارت ) وأجيالها المنقرضة حواليها، ويلوح لمن تأملها أن تلك الأجيال كلها عرب لا بربر بينهم، وإن جلهم انسلوا أيام الفتوح المروانية الأموية في القرن الأول والثاني الهجريين، من زمن عقبة بن نافع رضي الله عنه، وزمان الوليد بن عبد الملك وغيره من إخوته الخلفاء إلى هذه النواحي الصحراوية السوسية (3) ، من جهة أفريقيا الشمالية ثم تناسلوا 324/3

(1) وقفت على أن نسبة ابن ياسين في عداد السملاليين، والبيت الياسيني المنقرض في فاس إليه ينسب.

(2) لو قال الأدب لصادف الصواب لأنه كريم ولا يمت إلى علم الأدب.

(3) لم يدخلوا إلا بعد القرن الخامس إلى ناحية سوس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت