الصفحة 1507 من 9223

ومن المكاتب العظيمة مكتبة الشيخ العلامة السيد الحاج الحسين بن بلقاسم السوقي الإفراني، ففيها من نفائس الكتب أنواع من الفنون العقلية والنقلية والتاريخية، وقد أشرنا إلى ما وقع لها من التشتيت أيام استئصال القبائل لأصحاب المخزن الشريف عام 1321ه‍زمان السلطان المولى عبد العزيز بن الحسن حين انهزم خليفته (1) القائد النفلوسي الحاحي، وتتبعت القبائل كل من فيه رائحته، وكان منهم الشيخ الحاج الحسين المذكور، فنهبت داره واستصفيت أمواله وخزائنه، ومكتبته العلمية كما تقدم ولكن ما مضت سنة حتى ارتجعها، كما أشرنا إليه من قبل، فجمعها كما كانت، ولم شعثها إلى أن توفي في آخر عام 1328ه‍فورثها أولاده الثلاثة: الفقيه السيد محمد الحبيب وهو أصغرهم، والسيد محمد الكبير، والسيد أحمد، وبناته، لكنهم لرفولهم في أذيال الشباب، والشباب جنون، عدت عليها أيدي الخونة، فنوزعت أكثرها، واستأثر القائد عياد الجراري بالبعض منها وغيره، وبقى ما بقى تحت يدي سيدي محمد الكبير بتيزنيت إلى الآن، وقد اطلعت عليها مرتين، وقد نبغ في هذه السنين الأواخر ولده الفقيه السيد محمد الحبيب المستوطن برباط الفتح والموظف بمدرسة ( معهد جسوس ) هناك، ولعله إن شاء الله يتلافاها ويغار عليها والله ولي التوفيق (2) . 330/3

(1) بل مات النفلوسي الأول في تيزنيت ثم ذهب القائد الثاني أخوه مع جيشه إلى محاربة أبي حمارة سنة 1321 هـ.

(2) ستأتي ترجمة الحاج الحسين في أول (القسم الثالث) إن شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت