الصفحة 1510 من 9223

332/3 المولى محمد القائم بأمر الله، ما لم يتيسر جمعه لأحد من المتقدمين والمتأخرين في الأقطار السوسية الدرعية وغيرها، لاسيما وشبلاه العالمان الفحلان الأميران السلطانان المولى أحمد الأعرج، وأخوه المولى محمد أمغار قد استصفيا كثيرا من الخزائن العلمية من الخزانة الوطاسية أيام تحصيلهما بفاس، زمان السلطان أحمد الوطاسي، لتودد حصل بينه وبينهما، وشهرة بالتفنن في العلوم أفضت بهما إلى أن استخلصهما هذا السلطان الوطاسي لتأديب أولاده الذكور والإناث فأطلق لهم اليد على الخزائن العلمية فنقلوا منها كتبا نفيسة إلى مقرهم بالسوس تحت يد والدهم المقدس رحمه الله، ولما أفضت إليهم الإمارة وتسنموها بعد استئصالهم لجرثومة الوطاسيين، وتسلموا مقاليد المغرب والصحاري والسودان وتخومه، زادوا فيها من تلك الأقطار، وصرفوا عنايتهم لجمعه الكتب العلمية من أقاصي السودان، إلى أقاصي المشرق، وصانعوا علماء مصر والحرمين وأمراءهما على إرسال الخزائن العلمية، كما صانعوا نصارى أسبانية لذلك أيضا، للتوصل إلى الخزائن العلمية الأندلسية، فتوصلوا إلى شيء كثير منها، لاسيما أيام واسطة العقد الفحل الأعظم، والشهم الأفخم، العزيز النظير، في جميع الفضائل والفواضل، علامة السلاطين المتقدمين والمتأخرين، وأديبهم وداهيتهم، الذي انقادت له ممالك المغرب وممالك السودان إلى نيل مصر، المرحوم المقدس بابا أحمد المنصوري، فإنه جمع من الكتب الفنونية فأوعى، وناهيك بمن احتوت خزانته العلمية على ثمانين وقرأ من الكتب، بحيث لا يبلغه خبر مصنف أو مؤلف في المشارقإلى أقصاها والمغارب كذلك إلا وأرسل إلى مصنفه أو مؤلفه ليبعث به إليه، ولما توفي عام 1012ه‍واستخلف بعده ولده المقدس علامة العلماء في زمانه على الإطلاق باتفاق، بلا نزاع ولا دفاع، السلطان بابا زيدان بن أحمد المنصور، واستولى على الخزائن الملوكية، ومن جملتها الخزانة العلمية، فضبطها أحسن ضبط، كما يفعله أحسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت