فهرس الكتاب
وارث سبط، إلى أن حصلت بينه وبين إخوته مخالفات أفضت بينهم إلى مشاقاة وحروب فمن يومئذ توزعتها أيدي الخونة.
ولما قام الثائر الفقيه العلامة أبو محلي عام 1019هعلى الدولة الزيدانية ودنا من مراكش، نقل السلطان بابا زيدان بعض خزائنه الملوكية من الذهب والفضة، والأحجار والكريمة، ومن جملتها ستة وثلاثون حملا من الكتب إلى ثغر أسفى، فسلمها للقنصل الفرنسي هناك لما بينهما من الصداقة، وأمر أن يحملها على باخرة إلى السوس، حيث يومن عليها، فلما وصل بها إلى ( أكادير ايغير ) تعرض له العدو الأسباني فيمازعم وانتزعها منه غصبا، وذهب بها إلى الأندلس، ووضعها في بعض مكاتبها العلمية (1) إلى هلم جرا. 332/3
وباقي هذه المكتبة تفرق على أيدي الأخوة الأعمام وأبنائهم، حتى قيل إن كل كتاب قديم في المغارب الثلاثة بعد المائة والألف فاصله من الخزانة السعدية الزيدانية، والبقاء لله، وإليه المصير.
ولم يبق عندنا من تلك المكتبة، لكثرة التنقلات المفضية إلى التشتت سوى نحو عشرين كتابا في هذا العصر الحاضر، حافظنا عليها تبركا بأثر أولئك الأسلاف، وتذكيرا للأحفاد والخلف واعتبارا:
تلك آثارنا تدل علينا *** فانظبوا بعدنا إلى الآثار
(1) هي الاسكوريال بأسبانية، والقصة مشهورة، لا تزال هناك كتب كثيرة عليها خطوط زيدان وأهله، من بقايا نار وقعت عليها.